سراج المريدين فى سبيل الدين
Printed page ٤/ ٣٥٢
فمنه: نور في البداية، وهو العقل؛ فإنه من نور الله؛ ونور البصيرة، وهو التحصيل والتدبير؛ ونور الفرقان؛ يفرَّق به بين الحق والباطل، والبيِّن والمشكل.
[من آثار نور الله]:
وقد يُنَوِّرُ الله قَلْبَه حتى يُطْلِعَه على غيبه، فأوَّلُ ما تبدو له نقائصُ نفسه التي أغامها عليه فرطُ الشهوة وطول الأمل، وعلامةُ ذلك ما قال في الآثار الحسان، وقد سئل عن شرح الصدور وتنويرها، فقال: "علامة ذلك التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله" (١).
وبنُورِ القلب يُبْصِرُ الرجل ما غاب عنه، وعنه وَقَعَ البيانُ بقول النبي ﷺ (٢): "لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل من الأمم رِجَالٌ مُحَدَّثُونَ، يُكَلَّمُونَ من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن من أمتي منهم (٣) أَحَدٌ فعُمَرُ" (٤).
* * *