Skip to content

سراج المريدين فى سبيل الدين [السر في عدم استخلاف رسول الله]

سراج المريدين فى سبيل الدين

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٢/ ٣٧٥

ألا ترى إلى هاجر (١) كيف قالت لإبراهيم حين قَفَّى (٢): "آالله أمرك أن تتركنا هاهنا (٣)؟ قال لها: نعم، قالت: إذًا لا يُضَيِّعُنا الله" (٤)، فسَارَ واستخلفه عليهم.

[السِّرُّ في عدم استخلاف رسول الله]:

وكذلك لم يستخلف رسولُ الله ﷺ على الأمة أَحَدًا، والسِّرُّ في ذلك غَرِيبٌ، وهو أنه ﷺ لمَّا تَلَا قول الله تعالى في إبراهيم: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]، وقال عيسى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]، فرفع يَدَيْه وقال: "اللَّهم أُمَّتِي أُمَّتِي، وبكى، فقال الله: يا جبربل، اذهب إلى محمد ﷺ وربُّك أعلم - فاسأله: ما يبكيك؟ فأتاه جبريل وسأله (٥)، فأخبره رسول الله ﷺ بما قال - وهو أعلم -، فقال الله: يا جبربل اذهب إلى مُحَمَّد ﷺ فقل له (٦): إنا سَنرضِيكَ في أُمَّتِكَ ولا نسوؤك" (٧).