المغانم المطابة في معالم طابة
هذا الذي قد حارت العقول بأسرها فيه، وعجزَتْ عن إدراكِ حقيقته حتى بلغ في العجز إلى حدٍّ يقول: هل لهذا ماهِيَّةٌ؟ ولا ماهِيَّةَ له. وإلى مثل هذه الحقيقة بصر الإنسان في نومه وبعد موته، فترى الأعراضَ صوراً قائمةً بنفسها تُخاطبه ويُخاطبها لا يَشُكُّ فيها، فالأنبياء صلوات الله عليهم في عالم البرزخِ أكملُ وأتَمُّ شأناً في جميع أحوالهم مما كانوا عليه في الدنيا (١).
ولما كان نبيُّنا محمدٌ ﷺ خاتَمهم الذي ظهرَ بدايةً جسماً وروحاً عند انتقال حكم الزمان في جريانه إلى الاسم الظاهر، لكن كان الحكم له باطناً أولاً في جميع ما ظهر من الشرائع على أيدي الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم، ثم صار الحكْمُ له ظاهراً، فنسخَ كلَّ شيء أبرزَهُ الاسمُ الباطنُ بِحكمِ الاسم الظَّاهِرِ؛ لبيان اختلافِ حكمِ الاسْمَيْنِ. وإن كان الْمُشروعُ واحداً وهو صاحِبُ الشرعِ، فإنه قال: «كُنْتُ نبياً /١٤ وآدمُ بين الماء والطين» (٢)
وما قال: كنتُ إنساناً، ولا كُنْتُ مخلوقاً، ولا موجوداً، ولَيستِ النُّبوَّةُ إلا بالشرع المقرَّرِ عليه مِنْ عند الله تعالى، فإنه صاحِبُ النُّبوةِ قبل وُجُودِ الأنْبِيَاءِ (٣) الذين هم