كعبٌ (١): أما والله يا أمير المؤمنين، لتسيلَنَّ هذه الشِّراجُ بدماء الناس كما تسيل بهذا الماء. فقال عمر ﵁: إيهاً الآن، دعنا من أحاديثك؟ فدنا منه ابنُ الزُّبير (٢) فقال: يا أبا إسحاق
ومتى ذلك؟ فقال: إياك يا عبيس أن تكون على رجلك أو يدك (٣).
وبِهذه الحَرَّةِ كانت وقعةُ الحَرَّةِ المشهورة، في أيام يزيد بن معاوية (٤) في سنة ثلاث وستين، وأميرُ الجيش من قبل يزيد: مسلم بن عقبة المُرِّي (٥)، وسَمَّوه مُسْرِفاً قدم المدينة، فَنَزل حَرَّةَ واقم، فخرج أهلُ المدينة يحاربونه، فكسرهم، وقتل من الموالي ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل، من الأنصار ألفاً وأربعمائة، ومن قريش ألفاً وثلاثمائة، ودخل جنده المدينة، فَنَهبوا الأموال، وسبوا الذُّرِّية، واستباحوا الفروج، وحبلت منهم ثمانمائة حُرَّةٍ، وقيل: ألف، وولدْنَ، وكان يقال لأولئك الأولاد: أولاد الحرة، ثم أحضر الأعيان لمبايعة يزيد بن معاوية /٢٩٤ فلم يرض إلا أن يبايعوه على أنهم عبيد يزيد بن معاوية،