Skip to content

المغانم المطابة في معالم طابة الباب الأول: في فضل الزيارة الشريفة وآدابها، وبيان وجوبها وتأكد استحبابها، وذكر شيء من لطائفها وأسرارها والحض على صبر الزائرين على لأوائها أيام جوارها.

المغانم المطابة في معالم طابة

الفيروزآبادي

Printed page ١/ ٧٤

ولَزِمَ من ذلك أن الإزراءَ والغَضَّ مما نوَّه اللهُ تعالى بذكرِهِ، و [التسريدَ (١)] على ما أمَرَ اللهُ تعالى بتعظيمِ قَدْرِهِ، وإهمالَ حَقِّ ما أبانَ اللهُ ﷿ لنا تفخيمَ مَحَلِّهِ وتبجيلَ أمرِهِ، حرامٌ منهيٌّ عنه بالزَّجرِ الشديدِ، والمنعِ الأكيدِ، وأنَّ التعريضَ بسببٍ يُفْضِي إلى ذلك، والجنوحَ إلى أمرٍ يُؤدي إلى سلوكِ بعضِ تلك المسالكِ، والإلمامَ بشيء يؤولُ إلى تَحقيرِ شانهِ، والإيِماءَ إلى الجريانِ حول تصغيرِ مكانتهِ ومكانهِ، يُوجب معاندةَ أوامرِ اللهِ تعالى ومعارضةَ أحكامِه، ومناقضةَ ما نَطَقَ التنِّزِيلُ بإيثاقِه وإبرامِه.

ثم إن ذلك التشديدَ يَختلفُ باختلافِ المراتبِ، وما يترتَّبُ عليه من المخالفاتِ وأنواع العصيان: ففي بعض الأحوال يؤدي إلى الكفر الصُّراحِ، والشِّركِ البَحْتِ، والانْخلاعِ من الدِّينِ، والانقطاعِ عن فئةِ المسلمينَ، والانسلالِ عن زُمرةِ المؤمنينَ، والمُرَاغَمَةِ (٢) لحكم ربِّ العالمينَ. وعِصْيَانٍ في بعضٍ يستوجِبُ دخولَ فاعلهِ في زُمْرةِ العاصينَ القاصِينَ (٣)، وفِسقٍ يرجعُ بصاحبه عن مناهجِ الفوزِ إلى دَرَكَاتِ الآخِرينَ، ويُوضح له الخسرانَ المبينَ، وذلك على حسب حال من يُعزى إليه ذلك الحالُ، من عُلُوِّ رُتْبَتِهِ في مراقي الكمالِ، وسُمُوِّ درجتِهِ في مصاعِدِ الجلالِ، ثم باعتبار المُتَلَبِّسِ بذلك من كيفياته في اعتقاده وارتياده، وقصده واعتماده، وجهله ونسيانه، وعلمه وإيقانه، وسهوه وعمده، وزَهْوِه (٤) وجَحْدِه، فاستبان بذلك أن كُلَّ ما أرشدَ ودَلَّ إلى وجوب تعظيمِ مُعَظَّمٍ ومدحِ معظِّمه وحُسْنِ جزائِهِ وثوابِهِ، دَلَّ على