وأما تعظيمُ الأُمَّةِ له ﷺ، وإجماعُ كلِّ قَرْنٍ قَرر على ذلك، فأمر جليٌّ، عن الإبانةِ غنيٌّ، وتَعْظيمُ كل أحدٍ بِحسب عرفانِهِ وإيقانه، ومقتضى رُسوخِ دينِه وثبُوت إيمانه، فكانت الصحابةُ ﵃ أعظمَ النَّاسِ في هذا البابِ، والفائزينَ بالقِدْح المُعَلَّى من تعظيمه من بين سائر ذوي الألبابِ.
ورُوِّينا بسندٍ صحيحٍ: أن عروةَ بن مسعودٍ (٣) ﵁ لما رَجَعَ في عام
القِصَّةِ (٤) إلى قريشٍ وقد رأى حالَ الصَّحابَةِ ﵃ في تعظيمهم رسولَ الله ﷺ قال: يا معشرَ قريشِ، إني جئتُ كِسْرَى في مُلْكِهِ، وقَيْصَرَ في مُلْكِه، والنجاشيَّ في مُلْكِه، وإني والله ما رأيتُ مَلِكاً قط يُعظِّمُه أصحابُه ما يُعَظِّمُ محمداً أصحابُه (٥).