المغانم المطابة في معالم طابة
ظَلَمَتْ فضائليَ المقاولُ مثل ما … ظلمت جمالَ الدين مأوى العُيَّلِ
مدحُوه كي يحووا مناقبَ نفسِهِ … فَطَمَتْ، فسالتْ بالمدائحِ من عَلِ
فأتيتُ أبذلُ ما استطعتُ ومن يُرِد … نَقْلَ الخِضَمِّ إلى المزَادَةِ (١) يَخجلِ
شمسٌ من الإحسانِ عمَّ ضِياؤها … بل آيةٌ جاءت بحُجَّة مُرسَلِ
/١٨٢ يُعطي الجزيلَ لسائلي معروفهِ … ويَجودُ بالنُعمى إذا لم يُسألِ
و تزيدُه شوسُ (٢) الخُطُوب طلاقةً … فيكون [أبسمَ] (٣) مايُرَى في المُعْضِلِ
ثَقُلَتْ به الأعناقُ من مِنَنِ النَّدى … فالهامُ مُطرِقَةٌ لذاك المُثْقِلِ
من سمرقندَ إلى تِهامةَ شاهدٌ … فَضْلَ الجَمالِ على الحَيَا المُتَهَلِّلِ
السُّحْبُ تُمْطِرُ ماتُظِلُّ و جُودُهُ … يَسْري ودارُ مُقامه بالموصِلِ
وتَقَرُّ عينُ محمدٍ بِمحمدٍ … مُحيي دَرِيسَيْ عِلْمِهِ والمَنْزِلِ
معمارُ مَرْقَدِهِ وحافظُ دينهِ … ومعينُ أُمَّتِهِ بِجودٍ مُسْبِلِ
جَعَلَ المدينةَ مِصرَ رَبْعَاً (٤) آهلاً … نشوانَ يَمرح بالنَّعيمِ المُخْضَلِ
فكأنَّها بالخِصب من قُرُبَاتِهِ … بَلَدٌ على شَطِّ الفُرَاتِ السَّلْسَلِ
فلو أنه في عَصْرِهِ نَزَلَتْ بِهِ … في مَدْحِهِ سُوَرُ الكتابِ المنْزَلِ
وفيه يقول أحمد بن منير (٥):
كَسَا الحرمينِ لِبْسَةَ عبدِ شمسٍ … وهاشم غُرَّتي نسلِ الخليلِ
وللبلدِ الأمينِ أجدَّ أمناً … تكنَّفَ مِثْلَه جَدَث الرسولِ
عَشَيْتُم يا ولاةَ الأمرِ عمَّا … أُتيحَ له من الأثرِ الجميلِ