Skip to content

المغانم المطابة في معالم طابة الباب الثالث: في ذكر أسماء المدينة المقدسة ومعانيها وبيان اشتقاق ألفاظها من مصادرها ومبانيها مقرونة بشواهد من الأشعار، مشحونة بفرائد من الآثار

المغانم المطابة في معالم طابة

الفيروزآبادي

Printed page ١/ ٣٤٣

ووافق قول الأصمعي وابن حمزة في هذا قول الإمام المطلبي أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ﵁ (١).

وقالَ قتادة: الفقير الذي به زمانة، والمسكين الصحيح المحتاج (٢).

وقال زيادة الله بن أحمد: الفقير القاعد في بيته لا يسأل، والمسكين الذي يسأل. فمن هاهنا ذهب من ذهب إلى أن المسكين أصلح حالًا من الفقير، لأنه يسأل فيعطى، والفقير لا يسأل ولا يشعر به فيعطى، للزومه بيته، أو لامتناع سؤاله فهو يتقنع بأيسر شيء، كالذي يتقوت في يومه بالتمرة والتمرتين ونحو ذلك، ولا يسأل محافظة على ماء وجهه، فحاله إذًا أشد من حال المسكين الذي لا يعدم من يعطيه، ويشهد لصحة ذلك قوله ﷺ: "ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، إنما المسكين الذي لا يسأل، ولا يفطن له فيعطى" (٣). فَأَعْلَمَ ﷺ أن الذي لا يسأل أسوأ حالًا من السائل، وإذا ثبت أن الفقير هو الذي لا يسأل، وأن المسكين هو السائل، فالمسكين إذًا أصلح حالًا من الفقير وأشد فاقة وضرًا منه، إلا أن الفقير أشرفُ نفسًا من المسكين بعدم الخضوع الذي في المسكين؛ لأن المسكين قد جمع فقرًا ومسكنة، فحاله في هذا أسوأ من حال الفقير، ولهذا قال ﷺ: "ليس المسكين … " الحديث فأبان أن لفظة المسكين في استعمال الناس أشد قبحًا