غسان (١) إلى الشام، والأَزد (٢) إلى عُمان، وخزاعة (٣) إلى تِهامة، والأنصارِ إلى يثرب، فأقاموا بالمدينة ووجدوا الأموال والآطام والنَّخْل في أيدي اليهود مع القوَّةِ والعَدَدِ والعُدَدِ، فمكثوا فيهم ما شاء الله، ثم سألوهم أن يعقدوا بينهم وبينهم جواراً وحلفاً يأمن به بعضهم من بعض، ويَمتنعون به ممن سواهم، فتعاقدوا وتَحَالفوا، واشتركوا وتعاملوا، فلم يزالوا على ذلك زماناً طويلاً، وأمِرَتِ (٤) الأوسُ والخزرجُ وصار لهم مالٌ وعَدَدٌ، فلما رأت قريظة والنضير حالهم خافوهم أن يغلبوهم على دورهم وأموالهم، فتنمَّرَوا عليهم حتى قطعوا الحلف الذي كان بينهم، وكانت قريظة والنضير أَعدَّ وأكثر، وكان يقال لهما الكاهنان وبنو الصريح. وفي ذلك يقول قيس بن الخطيم:
كنا إذا رامنا قومٌ بِمظلمة … شدت لنا الكاهنان الخيل واعتزموا
نسوا الرهون وآسونا بأنفسهم … بنو الصريح فقد عَفُّوا وقد كَرُمُوا (٥)
فأقامت الأوس والخزرج في منازلهم خائفين أن تُجلِيهم يهودُ، حتى