العالمين، ولا يُؤْمِن عبد حتى يكون أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين (١)، ومن كان كاملاً في محبته له وغرامه، كانت زورته منتهى قَصْدِه وأقصى مَرامِه، لا ينفك عن التوجه إليه [بذاته] (٢) ولا تبرح في برج الأشواق ذاته وصفاته:
أُحِبُّ رسول الله شوقا وصبوة … لعلي غداً عن حوضه لا أُخلأُ
أَحِنُّ إلى تقبيلِ مَوْطِئِ نَعْلِهِ … ومن لي بأن أُروى بما منه أظمأُ
ثمَّ إنَّه يُربِّي شَوْقَه وصبابَته، ويُقوِّي وَجْدَه وخِلابتَه (٤)، ويُتَمِّمُ لاعِجَه (٥) وشَجْوَه (٦)، حتى يبادر إلى أن يَقْصِدَ قَصْدَه، ويَنْحُوَ نَحْوَه، فالشوق إلى لقائه، وطلبُ الوصول إلى فِنائه، من أظهر علامات الإيمان، وأكبر وسائل الفوز يوم الفزع الأكبر بالأمن والأمان.