Printed page ١/ ١٤٩
يعني: أنك تكلفني مفارقة المدينة لما اصطنعته إليَّ، فلا أوثر الدنيا على مدينة رسول الله ﷺ.
ودلالة هذه الأحاديث والآثار على الحثِّ والحضِّ والتحريض على الإقامة بالمدينة، وطلبِ الفوز باستيطانها، وقصد السعادة بمجاورة ساحتها، ظاهرةٌ لائحة واضحة؛ فإنها منبع فيض بحار أنوار المِلَّة الإسلامية، ومشرقُ طلوع أقمار السعادة الحقيقية، والدارُ التي اختصها الله تعالى لهجرة حبيبه ﷺ، وظهورِ دينه، ومحلِّ إعلانه بالحق، وإذعان الخلق، وأحبُّ البقاع إلى الله تعالى (١)، وموطنُ أحبِّ الخلق إلى الله ﷿ (٢)، ومهبط الملائكة المقربين، ومُتنَزل الروح الأمين، ومثوى ضنائن (٣) الله الأكرمين، من السادة القادة الأنصار والمهاجرين، ساداتِ المسلمين، وعظماءِ الدين، ثُمَّ اختارها الله تعالى محلاًّ للجسد الزاكي الطيب الطاهر، [وجعلها] (٤) مضجع الطَّوْدِ الأشَمِّ والقمر الزاهر، فصارت مفزعاً للمحبين المشتاقين، وملجأً للعشاق الوالهين