المغانم المطابة في معالم طابة
وعلى صاحبيه، ثم نمتُ، فرأيت النَّبيَّ ﷺ، فقال لي: أحمدُ جئتَ؟ قلت: نعم، وأنا جائع، وأنا في ضيافتك، فقال: افتح كفيك. ففتحتهما، فملأهما دراهم، فانتبهت من نومي وهما ملأى دراهم، فقمت واشتريت خبزاً حُوَّارياً (١) وفالوذجاً (٢)، وأكلت للوقت، ودخلت البادية (٣).
ومنها: ما حكاه برهان الدين إبراهيم بن الطيب المالكي (٤) قال: قال لي من أثق به، وكان بمدينة النبي ﷺ: إنَّه أصابه الجوع، فأتى قبر النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني جائع (٥)، وجلس بالقرب من حجرة النبي ﷺ، فأتاه رجل من الأشراف، فقال له: قمْ، فقال: إلى أين؟ فقال: تأكلُ عندي شيئاً، فمضى به إلى بيته، فقدَّم إليه جَفْنَةً (٦) فيها ثريد عليه لحم ودهن، وقال له: كلْ. فأكل حتى شبع، وأراد الانصراف، فقال له: كلْ وازدد، فأكل، فلما أراد الانصراف قال له: يا أخي، الواحد منكم يأتي من البلاد البعيدة، ويقطع المفاوز والقِفار، ويترك الأهل والأوطان، ويشق البحار، ويأتي إلى زيارة هذا النبي العظيم ﷺ وتكون همته أن يطلب منه كسرة خبز، يا أخي، لو طلبت الجنة، أو المغفرة، أو الرضا، أو مهما طلبت، لنلته ببركة هذا النبي الكريم ﷺ.