Skip to content

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٥٤

فهذه الآثار، إذا ضمت إلى ما قدمنا من الآثار، علم كيف كان حال السلف في هذا الباب. وأن ما عليه كثير من الخلف في ذلك (١) من المنكرات عندهم.

ولا يدخل في هذا الباب: ما يروى من أن قوما سمعوا رد السلام من قبر النبي ﷺ، أو قبور غيره من الصالحين. وأن سعيد بن المسيب كان يسمع الأذان من القبر ليالي الحرة (٢) . ونحو ذلك. فهذا كله حق ليس مما نحن فيه، والأمر أجل من ذلك وأعظم.

وكذلك أيضا ما يروى: " أن رجلا جاء إلى قبر النبي ﷺ، فشكا إليه الجدب عام الرمادة (٣) فرآه وهو يأمره أن يأتي عمر، فيأمره أن يخرج يستسقي بالناس " (٤) فإن هذا ليس من هذا الباب. ومثل هذا يقع كثيرا لمن هو دون النبي ﷺ، وأعرف من هذا وقائع.

وكذلك سؤال بعضهم للنبي ﷺ، أو لغيره من أمته حاجة فتقضى له، فإن هذا قد وقع كثيرا، وليس هو مما نحن فيه.

وعليك أن تعلم: أن إجابة النبي ﷺ أو غيره لهؤلاء السائلين، ليس مما يدل على استحباب السؤال، فإنه هو " القائل ﷺ: «إن أحدهم ليسألني المسألة فأعطيه إياها، فيخرج بها يتأبطها نارا "،