Skip to content

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم الدعاء بعد تحية النبي ﷺ عند القبر

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٣٩

من باب المنهي عنه. كما تقدم.

[الدعاء بعد تحية النبي ﷺ عند القبر]

وأما ما ذكر في المناسك، أنه بعد تحية النبي ﷺ، وصاحبيه، والصلاة والسلام يدعو، فقد ذكر الإمام أحمد وغيره: أنه يستقبل القبلة ويجعل الحجرة عن يساره لئلا يستدبره، وذلك بعد تحيته والصلاة والسلام، ثم يدعو لنفسه. وذكر أنه إذا حياه وصلى عليه يستقبل وجهه (١) - بأبي هو وأمي ﷺ، فإذا أراد الدعاء جعل الحجرة عن يساره واستقبل القبلة ودعا، وهذا مراعاة منهم لذلك، فإن الدعاء عند القبر لا يكره مطلقًا، بل يؤمر به (٢) كما جاءت به السنة فيما تقدم ضمنًا وتبعًا، وإنما المكروه أن يتحرى المجيء إلى القبر للدعاء عنده.

وكذلك ذكر أصحاب مالك قالوا (٣) يدنو من القبر، فيسلم على النبي ﷺ، ثم يدعو مستقبل القبلة، يوليه ظهره، وقيل: لا يوليه ظهره، وإنما (٤) اختلفوا لما فيه من استدباره، فأما (٥) إذا جعل الحجرة عن يساره، فقد زال المحذور بلا خلاف وصار في الروضة، أو أمامها. ولعل هذا الذي ذكره الأئمة، أخذوه من كراهة الصلاة إلى القبر، فإن ذلك قد ثبت النهي فيه (٦) عن النبي ﷺ كما تقدم (٧) فلما نهي أن يتخذ القبر مسجدًا أو قبلة، أمروا بأن لا يتحرى الدعاء إليه، كما لا يصلى إليه.