Skip to content

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٢١٨

الفاعل والمغفرة له، وبين إباحة فعله أو المحبة له (١) سواء كان ذلك متعلقا بنفس الفعل، أو ببعض صفاته.

وقد علمت جماعة ممن سأل حاجته من بعض المقبورين (٢) من الأنبياء والصالحين. فقضيت حاجته، وهو لا يخرج عما ذكرته، وليس ذلك بشرع (٣) فيتبع (٤) ولا سنة وإنما يثبت استحباب الأفعال واتخاذها دينا بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وما كان عليه السابقون الأولون، وما سوى هذه (٥) من الأمور المحدثة فلا يستحب، وإن اشتملت أحيانا على فوائد، لأنا نعلم أن مفاسدها راجحة على فوائدها.

ثم هذا التحريم أو الكراهة المقترنة بالأدعية المكروهة، إما من جهة المطلوب، وإما من جهة نفس الطلب، وكذلك الاستعاذة المحرمة أو المكروهة فكراهتها: إما من جهة المستعاذ منه، وإما من جهة نفس الاستعاذة، فينجون من ذلك (٦) الشر، ويقعون فيما هو أعظم منه.

أما المطلوب المحرم، فمثل أن يسأل ما يضره في (٧) دنياه أو آخرته، وإن كان لا يعلم أنه يضره، فيستجاب له، «كالرجل الذي عاده (٨) النبي ﷺ، فوجده مثل الفرخ فقال: " هل كنت تدعو الله بشيء؟ " قال: كنت أقول: اللهم