Skip to content

الشرح الكبير على المقنع - ط المنار مسألة: ومن جمع بين صلاتين أو قضى فوائت أذن وأقام للأولى ثم أقام لكل صلاة بعدها

الشرح الكبير على المقنع - ط المنار

ابن أبي عمر

Printed page ١/ ٤٤٦

أخبره عن ظن لم يقلده واجتهد لنفسه لأنه يقدر على الصلاة بإجتهاد نفسه فلم يجز له تقليد غيره كحالة إشتباه القبلة.

والبصير والأعمى والمطمور القادر على التوصل إلى الاستدلال سواء لإستوائهم في إمكان التقدير بمرور الزمان كما بينا (فصل) وإذا سمع الأذان من ثقة عالم بالوقت فله تقليده لأن الظاهر أنه لا يؤذن إلا بعد دخول الوقت فجرى مجرى خبره.

وقد قال النبي ﷺ " المؤذن مؤتمن " ولولا أنه يقلد ويرجع إليه ما كان مؤتمناً وعنه ﷺ أنه قال " خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين صلاتهم وصيامهم " رواه ابن ماجه.

ولأن الأذان شرع للإعلام بالوقت فلو لم يجز تقليد المؤذن لم تحصل الحكمة التي شرع الأذان لها ولم يزل الناس يجتمعون للصلاة في مساجدهم فإذا سمعوا الأذان قاموا إلى الصلاة وبنوا على قول

المؤذن من غير مشاهدة للوقت، ولا إجتهاد فيه من غير نكير فكان إجماعاً (فصل) ومن صلى قبل الوقت لم تجزه صلاته في قول أكثر أهل العلم سواء فعل ذلك خطأ أو عمداً كل الصلاة أو بعضها وبه قال الزهري والاوزاعي وأصحاب الرأي والشافعي.

وروي عن ابن عمر وأبي موسى أنهما أعادا الفجر لأنهما صليا قبل الوقت.

وروي عن ابن عباس في مسافر صلى الظهر قبل الزوال يجزئه ونحوه قول الحسن والشعبي وعن مالك كقولنا.

وعنه فيمن صلى العشاء قبل مغيب الشفق جاهلاً أو ناسياً يعيد ما كان في الوقت فإذا ذهب الوقت قبل علمه أو ذكره فلا شئ عليه ولنا أن الخطاب بالصلاة يتوجه إلى المكلف عند دخول وقتها وما وجد بعد ذلك ما يزيله ويبرئ الذمة منه فيبقى بحاله (مسألة) (ومتى اجتهد وصلى فبان أنه وافق الوقت أو ما بعده أجزأه) لأنه أدى ما خوطب بأدائه وفرض عليه (وإن وافق قبله لم يجزه) لأن المخاطبة بالصلاة وسبب الوجوب وجدا بعد فعله فلم يسقط حكمه بما وجد قبله (فصل) وإن صلى من غير دليل مع الشك لم تجزه صلاته سواء أصاب أو أخطأ لأنه صلى مع الشك في شرط الصلاة من غير دليل فلا تصح كمن إشتبهت عليه القبلة فصلى من غير إجتهاد