الأسئلة والأجوبة الفقهية
لا يدخلون دار الإسلام إلا بإذن الإمام، وفي «المستوعب»: وردت السُّنة بمنعهم من جزيرة العرب وسمي الحجاز بذلك؛ لأنه حجز بين تهامة ونجد، وحد الجزيرة على ما ذكر الأصمعي، وأبو عبيد القاسم بن سلام من عدن إلى ريف العراق طولًا، ومن تهامة إلى ما وراءها إلى أطراف الشام عرضًا. قال الخليل: إنما قيل لها جزيرة؛ لأن بحر الحبشة، وبحر فارس، والفرات، أحاطت بها، ونسبت إلى العرب؛ لأنها أرضها ومسكنها ومعدنها.
ولا يقيمون بموضع واحد لتجارة أكثر من ثلاثة أيام؛ لأن عمر ﵁ أذن لمن دخل تاجرًا إقامة ثلاثة أيام، فدل على المنع في الزائد، ويوكلون في دين مؤجل من يقضه لهم، ويجير من لهم عليه حال على وفائه لهم لوجوبه على الفور.
فإن تعذر وفاؤه لنحو مطل أو تغيب، جازت إقامتهم له إلى استيفائه؛ لأن التعدي من غيرهم، وفي إخراجهم قبله ذهاب لما لهم إن لم يكن توكيل.
وليس لكافر دخول مسجد من مساجد الحل، ولو أذن له فيه مسلم؛ لأن عليًا بصر بمجوسي وهو على المنبر، فنزل وضربه وأخرجه، وهو قول عمر؛ ولأن حدث الجنابة والحيض يمنع، فالشرك أولى.
وعند القاضي أبي يعلى يجوز لكافر دخول المسجد بإذن مسلم إن رجى منه إسلامه؛ لأنه ﷺ قدم عليه وفد أهل الطائف، فأنزلهم في المسجد قبل إسلامهم.
وأجيب عنه وعن نظائره بأنه كان بالمسلمين حاجة إليه، وبأنهم كانوا يخاطبونه ﷺ، ويحملون إليه الرسائل والأجوبة، ويسمعون منه الدعوة، ولم يكن النبي ﷺ ليخرج لكل من قصده من الكفار. اهـ.