Skip to content

الأسئلة والأجوبة الفقهية

عبد العزيز السلمان

Printed page ٣/ ٤

المستحقة للتلف فدية وعوضًا وقربانًا إلى الله وعبودية، ولم يكن للنبي ﷺ يدع الهدي، فثبت أنه أهدى مائة من الإبل في حجة الوداع وأرسل هديًا في غيرها ولم يكن يدع الأضحية.

وقد اختلف العلماء فيه فيها، فقيل: إنها سُّنة مؤكدة، وقيل: إنها واجبة. استدل القائلون بأنها سُّنة بما ورد عن جابر، قال: صليت مع رسول الله ﷺ عيد الأضحى، فلما انصرف أتى بكبش فذبحه، فقال: «بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعن من لم يضح من أمتي» رواه أحمد وأبو داود والترمذي. وعن علي بن الحسين عن أبي رافع «أن رسول الله ﷺ كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين» الحديث رواه أحمد. وروى الدارقطني بإسناده عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: «ثلاث كتبن عليّ وهنّ لكم تطوع»، وفي رواية: «الوتر والنحر وركعتا الفجر»؛ ولأن النبي ﷺ قال: «من أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئًا» رواه مسلم. عله على الإرادة والواجب لا يعلق على الإرادة. وروي عن أبي بكر وعمر أنهما كانا لا يضحيان عن أهلهما مخافة أن يرى ذلك واجبًا؛ ولأنها ذبيحة لم يجب تفرقة لحمها فلم تكن واجبة كالعقيقة.

وهذا قول أكثر أهل العلم، روي ذلك عن أبي بكر وعمر وابن مسعود ﵃، وبه قال سويد بن غفلة وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وعطاء والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر. وقال ربيعة ومالك والثوري والليث والأوزاعي وأبو حنيفة هي واجبة لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ قال جمع من المفسرين: المراد التضحية بعد صلاة العيد والأمر للوجوب، ولما ورد عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا» رواه أحمد وابن ماجه.

والذي يترجح عندي ما قاله الجمهور: أنها سُّنة مؤكدة على من قدر عليها من