Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن صورة التعارض

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٩٤

والْمَخْصُوص أمْثِلَته كَثيرة جِدًّا، وهي أكْثَر مِنْ الْمَنْسُوخ، إذْ مَا مِنْ عَامّ فِيه إلَّا وقَد خُصّ، ثم الْمُخَصِّص إمّا مُتَّصِل، وإما مُنْفَصِل (١).

وقَد تَرِد الآيَة عَامَّة ويُرَاد بِهَا الْخُصُوص، ويَكُون التَّخْصِيص في آيَة أخْرَى، فَيَقَع الوَهْم بالتَّعَارُض بَيْن العَامّ والْخَاصّ، ومما دَفَع به القُرطبي تَوهّم التَّعَارُض حَمْل العَامّ عَلى الْخَاصّ.

ومِن أمثلة ذلك:

المثال الأول: القُرآن بَيْن كَونِه هُدى للنَّاس عَامَّة، وبين كَونِه هُدًى للمُؤمِنين:

قَوله تَعالى في وَصْف القُرْآن: (هُدًى لِلمُتَّقِين) [البقرة: ٢]، مَع قَوله تَعالى: (هُدًى لِلنَّاسِ) [البقرة: ١٨٥].

صورة التعارض:

"قَوله تَعالى: (هُدًى لِلْمُتَّقِين) خَصَّص في هُدى هَذا الكِتَاب بالْمُتَّقِين، وقَد جَاء في آيَة أُخْرَى مَا يَدُلّ عَلى أنَّ هُدَاه عَام لِجَمِيع النَّاس، وهي قَوله تَعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيه الْقُرْآنُ هُدًى للنَّاسِ) الآية" (٢).