Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن جمع القرطبي

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٨٠

جَمْع القرطبي:

قال القُرْطُبي: وذَكَر الْمُفَسِّرون أنه لَمَّا نَزَلَتْ هَذه الآيَة قَالُوا: يَا رَسُول الله مَنْ يَقْوَى عَلى هَذا؟ وشَقّ عَليهم، فأنْزَل اللهُ ﷿: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [التغابن: ١٦] فَنَسَخَتْ هَذه الآيَة؛ عن قتادة والربيع وابن زيد (١). قال مُقَاتِل: ولَيس في آلِ عِمْرَان مِنْ الْمَنْسُوخ شَيء إلَّا هَذه الآيَة.

وقيل: إنَّ قَوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [التغابن: ١٦] بَيَان لِهَذه الآيَة، والْمَعْنَى: فاتَّقُوا الله حَقَّ تُقَاتِه مَا اسْتَطَعْتُم، وهَذا أصْوَب؛ لأنَّ النَّسْخ إنما يَكُون عِنْد عَدَم الْجَمْعِ، والْجَمع مُمْكِن، فهو أوْلى. وقَد رَوَى عَلي بن أبي طلحة عن ابن عباس قَال: قَوله ﷿: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) [آل عمران: ١٠٢] لم تُنْسَخ، ولَكِن حَقّ تُقَاتِه أن يُجَاهِد في سَبِيل الله حَقَّ جِهَادِه، ولا تأخُذْكم في اللهِ لَومَة لائم، وتَقُومُوا بالقِسْط ولَو على أنْفُسِكُم وأبْنَائكُم. قال النحاس: وكُلَّما ذُكِر في الآيَة وَاجِب عَلى الْمُسْلِمِين أن يَسْتَعْمِلُوه ولا يَقَع فيه نَسْخ (٢).

وقال في تَفْسِير سُورة التغابن:

ذَهَب جَمَاعَة مِنْ أهْل التَّأوِيل إلى أنَّ هَذه الآيَة نَاسِخَة لِقَولِه تَعَالى: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) [آل عمران: ١٠٢].

وقيل: هي مُحْكَمَة لا نَسْخَ فيها.

ثم ذَكَرَ قول ابن عباس السابق.

وذَكَر إشْكَالًا في الْجَمْع بين الآيَتَين، فَقَال: فإن قِيل: فإذا كَانَتْ هَذه الآيَة مُحْكَمَة غير مَنْسُوخة، فَمَا وَجْه قَوله في سُورَة التغابن: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [التغابن: ١٦]؟ وكَيف يَجُوز اجْتِمَاع الأمْر باتِّقَاء الله حَقّ تُقَاتِه والأمْر باتِّقَائه مَا