Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن جمع القرطبي

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٦٥٠

تُبَيِّض وُجُوهَنا؟ ألَم تُدْخِلْنا الْجَنّة، وتُنَجِّنا مِنْ النَّار؟ قال: فَيَكْشِف الْحِجَاب فَمَا أْعْطُوا شِيئًا أحَبّ إليهم مِنْ النَّظَر إلى رَبِّهم ﷿. وفي رِوَاية: ثم تَلا: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) (١).

وأوْرَد القرطبي أحَادِيث وأقْوَالًا أخْرَى في مَعْنَى الزِّيَادَة، وسَبَق اخْتِيَارُه لِمَعْنَى الزِّيَادَة.

ونَقَل في قَوله تَعالى: (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) [ق: ٣٥] قَوْل أنس وجابر: الْمَزِيد النَّظَر إلى وَجْه الله تَعالى بِلا كَيف. وقد وَرَد ذَلك في أخْبَار مَرْفُوعَة إلى النبي ﷺ في قَولِه تَعَالى: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) قال: الزِّيَادَة النَّظَر إلى وَجْه الله الكَرِيم.

ثم أوْرَد مَا جَاء عن ابن مسعود قال: تَسَارَعُوا إلى الْجُمُعَة فإنَّ الله ﵎ يَبْرُز لأهْل الْجَنَّة كُلّ يَوْم جُمُعَة في كَثِيب مِنْ كَافُور أبْيَض فَيَكُونُون مِنه في القُرْب.

قال ابن المبارك: على قَدْر تَسَارُعِهم إلى الْجُمُعَة في الدُّنيا. وقال يحيى بن سَلَّام: لِمُسَارَعَتِهم إلى الْجُمَع في الدُّنيا (٢).

وفي آيَة "المطففين" نَقَل عن الزجاج قَوله: في هَذه الآيَة دَلِيل على أنَّ الله ﷿ يُرَى في القِيَامَة، ولولا ذلك مَا كَان في هَذه الآيَة فَائدَة، ولا خَسَّت (٣) مَنْزِلَة الكُفَّار بِأنَّهُم يُحْجَبُون. وقَال جَلَّ ثَنَاؤه: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)، فأَعْلَمَ اللهُ جَلّ ثَنَاؤه أنَّ الْمُؤمِنِين يَنْظُرُون إليه، وأَعْلَمَ أنَّ الكُفَّار مَحْجُوبُون عنه. وقال مَالك بن أنس في هَذه الآيَة: لَمَّا حَجَب أعْدَاءَه فَلَم يَرَوه تَجَلَّى لأوْلِيائه حَتى رَأَوه. وقال