Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٦٥

النبي ﷺ عَقَل ابن الْحَضْرَمِي، وحَرَّم الشَّهْر الْحَرَام كَمَا كَان يُحَرِّمه، حَتى أنْزَل اللهُ ﷿: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) [التوبة: ١].

وكَان عَطاء يَقُول: الآيَة مُحْكَمَة، ولا يَجُوز القِتَال في الأشْهُر الْحُرُم، ويَحْلِف على ذَلك، لأنَّ الآيَات التي وَرَدَتْ بَعْدَها عَامَّة في الأزْمِنة، وهَذا خَاصّ، والعَامَّ لا يَنْسَخ الْخَاصّ باتِّفَاق. ورَوى أبو الزبير عن جابر قَال: كَان رَسُول الله ﷺ لا يُقَاتِل في الشَّهْر الْحَرَام إلَّا أن يُغْزَى (١).

مُلخَّص جواب القرطبي:

١ - أنَّ الآيَة مَنْسُوخَة عِنْد جُمْهُور الْمُفَسِّرِين، وهو ما اخْتَارَه القُرْطبي.

٢ - اخْتُلِف في النَّاسِخ لَها عَلى أقْوال ثَلاثَة، ضَعَّف الثَّالِث مِنها، وهو أنه "نَسَخَها بَيْعَة الرِّضْوَان على القِتَال في ذِي القَعْدَة".

٣ - أنَّ الآيَة مُحْكَمَة في قَول عَطاء.

مُقارنة جوابه وجَمْعه بين الآيات بجَمْع غيره من العلماء:

رَوَى ابن جَرير الطَّبَرِي بإسْنَادِه إلى الليث قال: ثَنا أبو الزَّبير عن جَابر قال: لَم يَكُنْ رَسُول الله يَغْزُو في الشَّهْر الْحَرَام إلَّا أن يُغْزَى، أوْ يَغْزُو حَتى إذا حَضَر ذلك أقَام حتى يَنْسَلِخ (٢).