منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
وهذا مَا قرَّره أئمَّة السَّلَف.
قال مُقاتِل بن حَيان في قَوله تَعالى: (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ) قال: هو على العَرْش، ولن يَخْلُو شَيء مِنْ عِلْمِه (١).
روى اللالكائي من طريق مَعْدان قال: سَألْتُ سفيان الثوري عن قَولِه: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) قال: عِلْمُه.
روى اللالكائي من طريق مَعْدان قال: سَألْتُ سفيان الثوري عن قَولِه: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) قال: عِلْمُه.
وروى من طريق سريج بن النعمان قال: حدثني عبد الله بن نافع قال: مُلْك الله في السَّمَاء، وعِلْمه في كُلّ مَكَان؛ لا يَخْلُو مِنه شَيء.
قال: ورَوى يوسف بن موسى البغدادي أنه قِيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: الله ﷿ فَوْق السَّمَاء السَّابِعَة على عَرْشِه بَائن مِنْ خَلْقِه، وقُدْرَتِه وعِلْمُه في كُلّ مَكَان؟ قال: نَعَم، على العَرْش، وعِلْمُه في كُلّ مَكَان؟ قال: نَعَم، على العَرْش، وعِلْمُه لا يَخْلُو مِنه مَكَان (٢).
"والذي يَكْفِي في هذا أن يَقُول: إنَّ الله اسْتَوَى على العَرْش مِنْ غَيْر تَكْيِيف" (٣).
وإثْبَات النُّزُول جَاء في السُّنَّة، ومِنه: "يَنْزِل رَبُّنا ﵎ كُلّ لَيْلَة إلى السَّمَاء الدُّنيا حِين يَبْقَى ثُلُث الليل الآخِر" (٤).
قال ابن عبد البر: وفي هذا الْحَدِيث دَلِيل على أنَّ الله ﷿ في السَّمَاء على العَرْش مِنْ فَوْق سَبْع سَمَاوَات، وعِلْمه في كل مكان، كَمَا قَالَتِ الْجَمَاعَة أهْل السُّنَّة أهْل الفِقْه والأثَر، وحُجَّتُهم ظَوَاهِر القُرْآن في قَولِه: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه: ٥] (٥).
"وقال الطلمنكي أحد أئمَّة الْمَالِكِيَّة .... في كِتَاب "الوُصُول إلى مَعْرِفَة الأصُول":
أجْمَع الْمُسْلِمُون مِنْ أهْل السُّنَّة على أنَّ مَعْنَى: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) ونَحو ذلك مِنْ