منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
والرَّابع: أنه مُقَدَّم ومُؤَخَّر، والْمَعْنَى: وهو الله يَعْلَم سِرَّكُم وجَهْركم في السَّمَاوَات والأرْض. ذَكَرَه بعض الْمُفَسِّرِين (١).
ونَقَل في آيَة "الزخرف" قَول مجاهد وقتاد: يُعْبَد في السَّمَاء ويُعْبَد في الأرْض.
وَقَوْل الزَّجاج: هو الْمُوحَّد في السَّمَاء وفي الأرْض.
قال: وقرأ عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس وابن السميفع وابن يَعْمَر والجحدري: في السَّمَاء الله وفي الأرْض الله، بِألِف ولام مِنْ غير تَنْوِين ولا هَمْز فِيهِمَا (٢) فابْن الجوزي - في الموضِعَين - نَقَل الأقْوَال دُون تَرْجِيح.
رأي الباحث:
جَمَع القُرطبي بَيْن الآيَات، وأزَال الإشْكَال، في العَطْف الوَارِد في آيَة "الزخرف" إلَّا أنَّ مَا اعتَبَره قَاعِدَة في تَنْزِيه البَارِي ليس قَاعِدَة عند السَّلَف، وسَبَق في "التَّمْهِيد" أنَّ القرطبي تَأثّر بِمَدْرَسَة الأشَاعِرَة في الاعْتِقَاد.
و"الْمَشْهُور عند أصْحَاب الإمَام أحْمَد أنَّهُم لا يَتَأوَّلُون الصِّفَات التي مِنْ جِنْس الْحَرَكَة، كَالْمَجيء، والإتْيَان في الظُّلَل، والنُّزُول، كَمَا لا يَتَأوَّلُون غَيْرَها مُتَابَعَة للسَّلَف" (٣).