Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن جمع القرطبي

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٦٢٩

وقد وَصَلَتْ مَدْرسَة الأشَاعِرَة في العَقِيدَة إلى بِلاد الأنْدَلُس قَبْلَ مَجيء القرطبي، فَنَرَى تأوِيلات الأشَاعِرَة وتَقْرِير عَقِيدَتهم وَاضِحًا في تَفسِير ابن عَطية.

وقد تَأثَّر القُرْطبي بِابْن عَطية كَثِيرًا، خَاصَّة في بَعْض مَبَاحِث العَقِيدَة، وإن كان القرطبي ليس مُقَلِّدًا لابن عَطية.

وفيما يلي مِنْ مَبَاحِث نَسْتَبِين منها أثَر عَقِيدَة القرطبي في دَفْع تَوَهُّم التَّعَارُض:

المثال الأول: تَوْحِيد الْخَالِق:

قَوله تَعالى: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) [البقرة: ١٦٣]، وقوله تعالى: (وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ) [المائدة: ٧٣]، ونَحوها مِنْ الآيَات، مَع قوله تعالى: (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ) [الأنعام: ٣]، وقَوله تَعالى: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ) [الزخرف: ٨٤].

صورة التعارض:

قَوله تَعالى: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ) هذا العَطْف مع التَّنْكِير في هَذه الآيَة يَتَوَهَّم الْجَاهِل مِنه تَعَدُّد الآلِهَة، مع أنَّ الآيَات القُرْآنِيَّة مُصَرِّحَة بِأنه وَاحِد، كَقَولِه: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) [محمد: ١٩]، وقَولِه: (وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ) [المائدة: ٧٣] الآية (١).

جمع القرطبي:

قال القرطبي في آيَة "البقرة":