Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن جمع القرطبي

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٦٠٤

المثال الثالث: تَبْدِل الآيَات:

قَوله تَعالى: (وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ) [الأنعام: ٣٤]، وقَوله تَعالى: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ) [الأنعام: ١١٥]، وقَوله تَعالى: (وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ) [الكهف: ٢٧]، مَع قَوله تَعالى: (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ) [النحل: ١٠١].

صورة التعارض:

أفَادَتْ آيَة "الأنعام" أنَّ كَلِمَات الله لا تُبَدِّل، بَيْنَمَا يُفْهَم مِنْ آيَة "النحل" أنَّ تَبْدِيل الآيَات وَاقِع ومُمْكِن.

جمع القرطبي:

قال القرطبي في قَوله تَعالى: (وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ) مُبَيِّن لِذلك النَّصْر (١)، أي: مَا وَعَد الله ﷿ بِه فَلا يَقْدِر أحَدٌ أن يَدْفَعه، لا ناقِض لِحُكْمِه، ولا خُلْف لِوَعْدِه، ولِكُلّ أجَلٍ كِتَاب (٢).

ونَقَل القرطبي في تَفْسِير قَوْله تَعالى: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ) عن ابن عباس قَوله: مَوَاعِيد رَبِّك فَلا مُغَيِّر لَها.

قال: والكَلِمَات تَرْجِع إلى العِبَارَات، أوْ إلى الْمُتَعَلَّقَات مِنْ الوَعْد والوَعِيد وغَيرهما.

كَمَا نَقَل عن قَتادة قَولَه: الكَلِمَات هي القُرْآن، لا مُبَدِّل له، لا يَزِيد فيه الْمُفْتَرُون ولا يَنْقُصُون.