Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن رأي الباحث

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٥٧٦

وقَال في قَوله تَعالى: (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) [القمر: ١٤]: أي: بِمَرْأى مِنَّا. وقِيل: بأمْرِنا.

وقِيل: بِحِفْظ مِنَّا وكَلاءَة … ومِنه قَول النَّاس للمُوَدَّع: عَيْن الله عَليك، أي: حِفْظه وكَلاءَته (١).

وصِفَة "الْعَيْن" ثابِتَة لله ﵎ في الكِتَاب وفي السُّنَّة؛ أمَّا في الكِتَاب فَمِنْه قَوله تَعالى: (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) [طه: ٣٩]، وقَوله تَعالى: (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) [القمر: ١٤]، وأصْرَح مِنه قَوله تَعالى عن نَفْسِه: (أَسْمَعُ وَأَرَى) [طه: ٤٦].

قال ابن عساكر في ذمّ كَثِير مِنْ الْمُعْتَزِلَة وأهْل القَدَر: ودَفَعُوا أن يَكُون لله وَجْه مع قَوله: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) [الرحمن: ٢٧]، وأنْكَرُوا أن يَكُون لله يَدَان مَع قَوله: (لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ) [ص: ٧٥]، وأنْكَرُوا أن يَكُون له عَيْن مَع قَولِه: (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) [القمر: ١٤]، ولِقَولِه: (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) [طه: ٣٩] (٢).

كَمَا تَأوَّل القرطبي صِفَة اليَد، فإنه قَال في قَوله تَعالى: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) [المائدة: ٦٤]: بل نِعْمَته مَبْسُوطَة؛ فَاليَد بِمَعْنى النِّعْمَة. قال بَعْضُهم: هذا غَلَط لِقَوْلِه: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ)، فَنِعَم الله تَعالى أكْثَر مِنْ أن تُحْصَى، فَكَيْف تَكُون: بَلْ نِعْمَتَاه مَبْسُوطَتَان؟ وأُجِيب بأنه يَجُوز أن يَكُون هذا تَثْنِية جِنْس لا تَثْنِيَة وَاحِد مُفْرَد (٣). وذَكَر أقْوَالًا أُخْرَى في تَأوِيل صِفَة اليَد (٤).

وفي "اعْتِقَاد الإمام الْمُبجَّل ابن حنبل" (٥): وكان يَقُول (٦): إنَّ لله تَعالى يَدَين، وهُمَا صِفَة لَه في ذَاتِه.