Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن رأي الباحث

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٥٦٥

قال ابن حجر: فَالْحَدِيث (١) وإن كان دَالًّا على تَعْذِيب كُلّ مَيت بِكُلّ بُكَاء لكن دَلَّتْ أدِلَّة أُخْرَى على تَخْصِيص ذلك بِبعْض البُكَاء … وتَقْيِيد ذلك بِمَنْ كَانت تِلْك سُنَّته، أوْ أهْمَل النَّهْي عن ذلك؛ فَالْمَعْنَى على هذا أنَّ الذِي يُعَذَّب بِبعْض بُكَاء أهْلِه مَنْ كان رَاضِيًا بِذلك، بأن تَكُون تلك طَرِيقَته. اهـ.

"فإن الذي سَنَّ السُّنَّة السَّيِّئَة إنَّمَا حَمَل وِزْر سُنَّتِه السَّيِّئَة" (٢).

وأمَّا تَعَدِّي الْهَلاك إلى الدَّوَاب بِمَا كَسَبَتْ أيدِي النَّاس وبِظُلْم الظَّالِمِين، فَهَذا مُقْتَضَى سُنَّة الله في خَلْقِه.

ألا تَرى أنَّ البَهَائم تُمْنَع الْمَرْعَى بِذُنُوب بَني آدَم؟

وفي الْحَدِيث: ولم يَمْنَعُوا زَكَاة أمْوَالِهم إلَّا مُنِعُوا القَطْر مِنْ السَّمَاء، ولوْلا البَهَائم لم يُمْطَرُوا (٣).

ومَوْت الفَاجِر والكَافِر رَاحَة للحَيَوَان والْجَمَاد!

ففي الحديث: الْعَبْد الْمُؤمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ (٤).