Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن رأي الباحث

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٥٣٦

وأشَار ابن كثير إلى الاخْتِلاف في قِرَاءة (أَمَرْنَا) في آيَة "الإسراء"، ثم ذَكَر الْخِلاف أيضًا في مَعْنَاها، ونَقَل عن ابن جرير مَا قَالَه، وتَعَقَّب قَوله: "وقد يَحْتَمِل أن يَكُون مَعْنَاه: جَعَلْنَاهم أمَرَاء" (١). بِقَولِه: إنَّمَا يَجِيء هَذا على قِرَاءة مَنْ قَرأ (أمَّرْنا مُتْرَفِيها) (٢).

فابْنُ كَثير اكْتَفَى بِبَيَان الْمَعْنَى بِاخْتِصَار، دُون الإشَارَة إلى مَا يُتَوهَّم تَعَارُضه في الآيَة مِنْ حَيث الأمْر بالفِسْق في قَوله تَعالى: (أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا).

رأي الباحث:

مِمَّا قَرَّرَه الأئمَة: أنَّ الله لا يَأمُر بِالفَحْشَاء، اسْتِدْلالًا بِقَوله تَعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ)، وهَذا مَحَلّ اتِّفَاق حَتى عِند غَير أهل الإسلام، فقد قَال هِرَقْل في سُؤَاله لأبي سُفيان عن أحْوال النبي ﷺ: مَاذا يَأمُرُكُم؟ قلت: يَقُول: اعْبُدُوا الله وحْدَه ولا تُشْرِكُوا بِه شَيئًا، واتْرُكُوا مَا يَقُول آبَاؤكم، ويَأمُرُنا بِالصَّلاة والصِّدْق والعَفَاف والصِّلَة (٣).

ويَتّفِق العُقَلاء أيضًا على أنَّ دِين الإسْلام لَم يأتِ بشيء يُخَالِف العَقْل، فَقَد أمَر الإسْلام بِكُلّ فَضِيلَة، ونَهَى عن كُلّ رَذِيلَة.