منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
٢ - أمَّرنا بِمَعْنَى: جَعَلْناهم أُمَرَاء مُسَلَّطِين.
٣ - أكْثَرْنا جَبَابِرَتها وأُمَرَاءها، وهذا دَاعٍ إلى الظُّلْم الذي تَزُول به الأُمَم.
٣ - أمَرْنا: أي: أمَرْناهم بِالطَّاعَة، فَخَرَجُوا عن الطَّاعَة عَاصِين لَنا، فَوَجب عليها الوَعِيد.
مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء:
رَوى ابنُ جرير بإسْنَادِه إلى مُجَاهِد قَوله في تَفسير آية الأعراف: كَانُوا يَطُوفُون بِالبَيْت عُرَاة، يَقُولُون: نَطُوف كَمَا وَلَدَتْنا أُمّهاتُنا (١).
ورَوى نحوه عن سعيد بن جبير وعن الشعبي.
ورَوى عن ابن عباس قوله: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً) قال: طَوَافُهم بِالبَيت عُرَاة (٢).
"فَتَأويل أوْلِياء - قَبِيحًا مِنْ الفِعْل - وهو الفَاحِشَة، وذلك تَعَرِّيهم للطَّوَاف بِالبَيْت، وتَجَرّدُهم له - فَعُذِلُوا على مَا أتَوا مِنْ قَبِيح فِعْلِهم، وعُوتِبُوا عَليه، قَالُوا: وَجَدْنا على مِثْل مَا نَفْعَل (٣) آبَاءَنا، فَنَحْن نَفْعَل مِثْل مَا كَانُوا يَفْعَلُون، ونَقْتَدِي بِهَدْيِهم، ونَسْتَنّ بِسُنَّتِهم، والله أمَرَنا بِه، فَنَحْن نَتَّبِع أمْرَه فِيه.
يَقُول الله جَلّ ذِكْرُه لِنَبِيِّه محمد ﷺ: قُلْ يَا محمد لَهم: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ) يَقُول: لا يَأمُر خَلْقَه بِقَبَائح الأفْعَال ومَسَاوِيها، (أَتَقُولُونَ) أيُّها النَّاس (عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) يَقُول: أتَرْوُون على الله أنه أمَرَكُم بالتَّعَرِّي والتَّجَرُّد مِنْ الثِّيَاب واللبَاس للطَّوَاف، وأنتم لا تَعْلَمُون أنه أمَرَكُم بِذلك؟ " (٤)