Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن المثال الثاني: في عدة المتوفى عنها زوجها

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٥٣

الآيَة الأُولى، وهَذا إنَّمَا يَتَأتَّى عَلى قَول بَعْضِهم أنَّ الوِصَايَة (١) في ابْتِدَاء الإسْلام إنَّمَا كَانَتْ نَدْبًا حَتَّى نُسِخَتْ، فأمَّا مَنْ يَقُول: إنَّهَا كَانَتْ وَاجِبَة - وهو الظَّاهِر مِنْ سِيَاق الآيَة - فَيَتَعَيَّن أن تَكُون مَنْسُوخَة بِآيَة الْمِيرَاث، كَمَا قَالَه أكْثَر الْمُفَسِّرِين والْمُعْتَبَرِين مِنْ الفُقَهَاء" (٢).

٣ - مَا يَتَعَلَّق بِالأَقْرَبين غَير الوَارِثين، فَهو بَاقٍ عَلى النَّدْب مَع الْحَاجَة وكَثْرَة الْمَال، ومَا يَتَعَلَّق بالنَّفَقَة عَلى الوَالِدَين بَاقٍ عَلى الإيجاب إذَا لَم يَقْوَيا عَلى التَّكَسُّب والْمِلْك.

"وإنَّمَا ذُكِر في الآيَة مَنْ ذُكِر عَلى وَجْه التَّنْبِيه عليهم؛ لأنهم مِنْ أهَمّ مَنْ يُدْفَع إلَيه قال الزَّجَّاج مُحْتَجًّا لِمَالِك: قَال اللهُ ﷿: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) [البقرة: ٢١٥]، وللرَّجُل - جَائزٌ بإجْمَاع العُلَمَاء - أن يُنْفِق في غَيْر هَذه الأصْنَاف إذا رَأى ذَلك (٣).

المثال الثاني: في عِدَّة الْمُتَوفَّى عَنها زَوْجُها:

قَولُه تَعَالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [البقرة: ٢٣٤] مع قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ) [البقرة: ٢٤٠].