Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن جمع القرطبي

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٥٢٠

وقِيل: لا يُسْأل مُجْرِمُو هَذه الأمَّة عن ذُنُوب الأُمَم الْخَالِيَة الذِين عُذِّبُوا في الدُّنيا.

وقِيل: أهْلَك مَنْ أهْلَك مِنْ القُرُون عن عِلْم مِنه بِذُنُوبِهم، فَلَم يَحْتَج إلى مَسْألَتِهم عن ذُنُوبِهم (١).

وَيَقُول في تَفْسِير سُورَة "الرحمن": قَوله تَعالى: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ)، هذا مِثْل قَوله تَعالى: (وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ)، وأنَّ القِيَامَة مَوَاطِن لِطُول ذَلك اليَوم، فيُسْأل في بَعْض ولا يُسْأل في بَعْض، وهذا قول عكرمة.

وقيل: الْمَعْنَى: لا يُسْألون إذا اسْتَقَرُّوا في النَّار.

وقال الحسن وقتادة: لا يُسْألُون عن ذُنُوبِهم، لأنَّ الله حَفِظَها عَليهم، وكَتَبْتَها عَليهم الْمَلائكَة. رواه العوفي عن ابن عباس.

وعن الحسن ومجاهد أيضًا: الْمَعْنَى: لا تَسْأل الْمَلائكَة عَنهم، لأنَّهم يَعْرِفُونَهم بِسِيمَاهُم، دَلِيلُهم مَا بَعْده (٢). وقال مجاهد عن ابن عباس، وعنه أيضًا في قَوله تَعالى: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)، وقَوله: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ)، وقَال: لا يَسْألُهم ليَعْرِف ذلك مِنهم، لأنَّه أعْلَم بِذلك مِنهم، ولَكِنَّه يَسْألُهُم لِمَ عَمِلْتُمُوها؟ سُؤَال تَوْبِيخ.

وقال أبو العالية: لا يُسْأل غَير الْمُجْرِم عن ذَنْب الْمُجْرِم.

وقال قتادة: كَانَتْ الْمَسْألَة قَبْل ثم خُتِم على أفْوَاه القَوم وتَكَلَّمَت الْجَوَارِح شَاهِدَة عليهم.

وفي حَدِيث أبي هريرة عن النبي ﷺ وفيه - قال: فَيَلْقَى العَبْد، فَيَقُول: أي قُلْ! ألَم أُكْرِمك وأسَوِّدك وأزَوِّجك، وأُسَخِّر لك الْخَيْل والإِبل، وأذَرَك تَرأس وتَرْبَع؟ فَيَقُول: بَلى. فَيَقُول: أفَظَنَنْتَ أنَّك مُلاقِيّ؟ فَيَقُول: لا، فَيَقُول: إني أنْسَاك كَمَا نَسِيتَنِي، ثم يَلْقَى الثَّاني فَيَقُول لَه مِثْل ذَلك بِعَيْنِه، ثم يَلْقَى الثَّالث فَيَقُول له مِثْل ذَلك، فَيَقُول: يَا رَبّ آمَنْتُ بِك وبِكِتَابِك وبِرَسُولك، وصَلَّيتُ وصُمْتُ