Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن جمع القرطبي

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٥١٩

والقَوْل بِالعُمُوم أوْلى كَمَا ذُكِر. والله أعلم" (١).

وذَكَر في آيَة "الأحزاب" أرْبَعَة أقْوَال، فَقَال: قَوله تَعالى: (لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ) فِيه أرْبَعَة أوْجُه:

أحَدها: لِيَسْأل الأنْبياء عن تَبْلِيغِهم الرِّسَالَة إلى قَوْمِهم، حَكاه النقاش، وفي هذا تَنْبِيه، أي: إذا كَان الأنْبياء يُسْأَلُون فَكَيف مَنْ سِوَاهُم؟

الثَّاني: لِيَسْأل الأنْبياء عَمَّا أجَابَهم بِه قَوْمُهم، حَكاه علي بن عيسى.

الثَّالث: لِيَسْأل الأنْبياء ﵈ عن الوَفَاء بِالْمِيثَاق الذي أخَذَه عَليهم، حَكاه ابن شجرة.

الرَّابع: لِيَسْأل الأفْوَاه الصَّادِقَة عن القُلُوبِ الْمُخْلِصَة. وفي التَّنْزِيل: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ).

وقيل: فَائدة سُؤَالِهم تَوْبِيخ الكُفَّار، كَمَا قَال تَعالى: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ) [المائدة: ١١٦] (٢).

وفي آيَة "القصص" قَال القرطبي: (وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ)، أي: لا يُسْألون سُؤَال اسْتِعْتَاب، كَمَا قَال: (وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) [النحل: ٨٤]، [الروم: ٥٧]، [الجاثية: ٣٥]، (فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ) [فصلت: ٢٤]، وإنَّمَا يُسْألُون سُؤَال تَقْرِيع وتَوْبِيخ، لِقَولِه: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)، قَالَه الحسن. وقَال مجاهد: لا تَسْأل الْمَلائكَة غَدًا عن الْمُجْرِمِين، فإنَّهم يُعْرَفُون بِسيمَاهُم، فإنَّهُم يُحْشَرون سُود الوُجُوه، زُرْق العُيُون. وقال قتادة: لا يُسْأل الْمُجْرِمُون عن ذُنُوبِهم لِظُهُورِها وكَثْرَتِها، بَلْ يَدْخُلُون النَّار بِلا حِسَاب (٣).