منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
ثم أوْرَد في تَفْسِير الآيَة أحَادِيث؛ مِنها مَا صَحّ، ومِنها غير ذلك، وقد نَبَّه على بَعْضها، ومِمَّا أوْرَده في تَفْسِير الآيَة قَوله ﵊: إني تَارِك فِيكُمْ الثَّقَلِين: كِتَاب الله وعِتْرَتِي، وإنّهُمَا لَم يَفْتَرِقَا حَتى يَرِدا عَليَّ الْحَوْض (١).
ومَا رَوَاه البخاري (٢) مِنْ قَوْل أبي بَكر الصِّدِّيق لِعليّ ﵄: والله لَقَرَابَة رَسول الله ﷺ أحَبّ إليّ أن أَصِل مِنْ قَرَابَتِي.
وقَول عمر بن الخطاب للعبَّاس رضي الله تعالى عنهما: والله لإسْلامك يَوْم أسْلَمْتَ كان أحَبّ إليّ مِنْ إسْلام الْخَطَّاب لَو أسْلَم؛ لأنَّ إسْلامك كَان أحَبّ إلى رسول الله ﷺ مِنْ إسْلام الْخَطَّاب.
ثم قَال ابن كثير: فَحَالُ الشَّيْخَين ﵄ هو الوَاجِب على كُلّ أحَد أن يَكُون كَذلك، ولهذا كَانا أفْضَل الْمُؤمِنِين بَعْد النَّبِيِّين والْمُرْسَلِين ﵄، وعن سَائر الصَّحَابَة أجْمَعِين (٣).
وبَيَّن أنَّ مَعْنَى آيَة "الطور" (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا) أي: "أُجْرَة على إبْلاغِك إيَّاهُم رِسَالَة الله؟ أي: لَسْتَ تَسْألهم عَلى ذَلك شَيئًا" (٤).
ومَعْنَى آيَة سُورة القلم "أنك يا محمد تَدْعُوهم إلى الله ﷿ بِلا أجْر تَأخُذُه مِنهم، بل تَرْجو ثَوَاب ذَلك عِنْد الله تَعالى، وهم يُكَذِّبُون بِمَا جِئْتَهم بِه بِمُجَرَّد الْجَهل والكُفْر والعِنَاد" (٥).