Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٤٦٤

مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء:

مَعنى آيَة "الأنعام" عند ابن جرير: لا أسْألُكُم على تَذْكِيرِي إيّاكُم، والْهُدَى الذي أدْعُوكُم إليه، والقُرْآن الذي جِئتُكُم بِه عِوَضًا أعْتَاضُه مِنْكُم عَليه، وأجْرًا آخُذُه مِنْكُم؛ ومَا ذلك مِنِّي إلَّا تَذْكِير لَكم، ولِكُلّ مَنْ كَان مِثْلكم، مِمَّنْ هو مُقِيم على بَاطِل - بَأس الله أنْ يَحُلّ بِكم، وسَخَطه أن يَنْزِل بِكم على شِرْكِكم به وكُفْرِكم، وإنْذَار لِجَمِيعِكم بَيْن يَدَي عَذَاب شَدِيد، لِتَذَكَّرُوا وتَنْزَجِرُوا (١).

ومَعْنَى آيَة "سبأ" عِنْدَه: قُلْ يَا محمد لِقَومِك الْمُكَذَّبِين الرَّادِّين عَليك مَا أتَيْتَهم بِه مِنْ عِند رَبك: مَا أسْألُكم مِنْ جُعْل على إنْذَارِكم عَذَاب الله، وَتَخْويفِكم بِه بَأسَه، ونَصِيحَتِي لَكم في أمْري إيّاكم بِالإيمان بالله، والعَمَل بِطَاعَتِه؛ فَهو لكم لا حَاجَة لي بِه، وإنّمَا مَعْنَى الكَلام: قل لهم: إني لَم أسْألُكم على ذلك جُعْلًا فتَتَّهِمُوني، وتَظُنُّوا أني إنّمَا دَعَوتُكُم إلى اتِّبَاعِي لِمَالٍ آخُذُه مِنكم (٢).

وفي آيَة (ص) قَال: يَقول تَعالى ذِكْرُه لِنَبِيِّه محمد ﷺ: قُلْ يَا محمد لِمُشْرِكِي قَوْمِك القَائِلين لَك: (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا) [ص: ٨]: مَا أسْألُكم على هذا الذِّكْر - وهو القُرْآن الذي أتَيْتُكُم بِه مِنْ عِنْد الله - أجْرًا، يَعْنِي: ثَوَابًا وجَزَاءً (٣).

و (إِلَّا) في آيَة "الفرقان" بِمَعْنَى: لكن. يَقول ابن جرير: ومَا أرْسَلْنَاك يَا محمد إلى مَنْ أرْسَلْنَاك إليه إلَّا مُبَشِّرًا بِالثَّوَاب الْجَزِيل مَنْ آمَن بِك وصَدَّقَك، وآمَن بِالذِي جِئتَهم بِه مِنْ عِندي، وعَمِلُوا بِه، ونَذِيرًا لِمَنْ كَذَّبَك وكَذَّب مَا جِئتَهم بِه مِنْ عِندي، فَلم يُصَدِّقُوا بِه ولَم يَعْمَلُوا.