Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٤٨٠

أتَهْدِيهم لِوَجْه الله، أمْ تَسْألُهم أجْرًا؟ وتُرِك الأوَّل (١) لِعَدَمِ وُقُوع الإنْكَار عَليه (٢).

وفي تَفْسِير سُورة القَلَم أحَال على تَفْسِير سُورَة الطُّور (٣).

ويُفسِّر ابن كثير الأجْر بالأُجْرَة، حَيث يَقُول في تَفسِير آيَة "الأنعام": (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا) أي: لا أطْلُب مِنكم على إبْلاغِي إيّاكُم هَذا القُرْآن أجْرًا، أي: أُجْرَة، ولا أُرِيد مِنْكم شَيئًا (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ) أي: يَتَذَكَّرُون به فَيَرْشُدُوا مِنْ العَمَى إلى الْهُدَى، ومِن الغَيّ إلى الرَّشاد، ومِن الكُفْر إلى الإيمان (٤).

ويَقُول في تَفْسِير آية "سبأ": يَقُول تَعالى آمِرًا رَسُوله ﷺ أن يَقُول للمُشْرِكِين: (مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) أي: لا أُرِيد مِنكم جُعْلًا ولا عَطَاء على أدَاء رِسَالَة الله ﷿ إليكم ونُصْحِي إيّاكُم وأمْرِكُم بِعِبَادَة الله. (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ) أي: إنّمَا أطْلُب ثَوَاب ذَلك مِنْ عِند الله. (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) أي: عَالِم بِجَمِيع الأمُور بِمَا أنَا عليه مِنْ إخْبَارِي عنه بإرْسَاله إيَاي إلَيكم، ومَا أنْتُم عليه (٥).

وبِنَحْوه قَال في تَفْسِير آية "ص"، فإنه قَال في تَفْسِيرِهَا: يَقُول تَعالى: قُلْ يا محمد لِهَؤلاء الْمُشْرِكين: مَا أسْألُكُم على هذا البَلاغ وهَذا النُّصْح أجْرًا تُعْطُونِيه مِنْ عَرَض الْحَيَاة الدُّنيا. (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) أي: ومَا أُرِيد على مَا أَرْسَلَنِي الله تَعالى بِه، ولا أبْتَغِي زِيَادَة عليه، بل مَا أُمِرْتُ بِه أدَّيْتُه لا أَزِيد عليه ولا أنْقُص منه، وإنّمَا أبْتَغِي بِذلك وَجْه الله ﷿ والدَّار الآخِرَة (٦).