Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٤٧٨

طَلَب الْمَال ألبتة، وكان مِنْ الظاهر أنه ﷺ كان بَعيدًا عن الدُّنيا، عَدِيم الرَّغْبَة فِيها، وأمَّا كَيْفِيَّة الدَّعْوة، فقال: (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) (١).

ونَقَل وُجُوهًا في الاسْتِثْنَاء الوَارِد في آيَة "الفرقان"، حَيث قَال: (إِلَّا مَنْ شَاءَ): ذَكَرُوا فِيه وُجُوهًا مُتَقَارِبة:

أحدها: لا يَسْألُهم على الأدَاء والدُّعاء أجْرًا إلَّا أن يَشَاءُوا أن يَتَقَرَّبُوا بِالإنْفَاق في الْجِهَاد وغَيره، فَيَتَّخِذُوا بِه سَبِيلًا إلى رَحْمَة رَبِّهم، ونَيْل ثَوَابه.

وثَانِيها: - قال القَاضي -: مَعْنَاه: لا أسْألُكم عليه أجْرًا لِنَفْسِي، وأسْألُكم أن تَطْلُبوا الأجْر لأنْفُسِكم باتِّخَاذ السَّبِيل إلى رَبِّكم.

وثَالثها: - قال صَاحِب الكَشَّاف -: مِثال قَوله: (إِلَّا مَنْ شَاءَ)، والْمُرَاد: إلَّا فِعْل مَنْ شَاء.

ومَعْنَى اتِّخَاذهم إلى الله سَبِيلًا: تَقَرُّبُهم إليه، وطَلَبهم عِنْده الزُّلْفَى بالإيمان والطَّاعَة وقِيل: الْمُرَاد: التَّقَرُّب بِالصَّدَقَة والنَّفَقَة في سَبِيل الله (٢).

ونَقَل في آيَة "الشورى" ثَلاثَة أقْوَال:

الأوَّل: قَول الشعبي - وقد تقدّم -.

والثَّاني: - مَا رُوي عن ابن عباس - كَانت تَعْرُوه نَوَائب وحُقُوق وليس في يَدِه سَعَة - وقد تقدّم -.

والثَّالِث: قَول الحسن البصري - وقد تقدّم -.

وخُلاصَة مَعنَى "القُرْبى" على القَول الأوَّل: القَرَابة، التي هي بِمَعْنَى الرَّحم، وعلى الثَّاني القَرَابَة، التي هي بِمَعْنَى الأقَارِب، وعلى الثَّالث هي فَعلى مِنْ القُرب والتَّقْرِيب (٣).