Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٤٧٢

شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا). قال أهل الْمَعَاني: هذا أمْر الاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطِع مَجَازُه: لكن مَنْ شَاء أن يَتَّخِذ إلى رَبِّه سَبِيلًا بِإنْفَاقِه مَالَه في سَبِيله (١).

وأمَّا في آيَة "الشورى" فقد أطَال في نَقْل الأقْوَال والرِّوايات، وأكْثَرها ضَعِيف، وأوْرَد في سَبَب نُزُول الآيَة:

١ - مَا رُوي عن ابن عباس: لَمَّا قَدِم رسول الله ﷺ مِنْ (٢) الْمَدِينَة كَانَتْ تَنُوبه نَوَائب وحُقُوق ولَيْس في يَدَيه سَعَة .... (٣).

٢ - قول قتادة: اجْتَمَع الْمُشْرِكُون في مَجْمَع لهم، فَقَال بَعضهم لِبعض: أتُرَون محمدًا يَسأل على مَا يَتَعَاطَاه أجْرًا؟ فأنْزَل الله تَعالى هذه الآيَة يَحُثُّهم على مَوَدَّتِه ومَوَدَّة أقْرِبَائه. وهذا التأويل أشْبَه بِظَاهِر الآيَة والتَّنْزِيل، ومُلخَّص الأقْوال عِنده:

١ - هو القُرْبَى إلى الله تعالى. يَعْنِي: إلَّا التَّقَرُّب إلى الله تَعالى، والتَّوَدُّد إليه بِالطَّاعة والعَمَل الصَّالِح.

٢ - أنْ تَحْفَظُوني وتَوَدُّوني وتَصِلُوا رَحِمي.

٣ - مَعْنَاه: إلَّا أن تَوَدُّوا قَرَابَتِي وعِتْرَتِي، وتَحْفَظُونِي فِيهم.

وذَكَر الثعلبي بَعد هذا القَول الاخْتِلاف في قَرَابَة رسول الله ﷺ الذين أَمَرَ الله تعالى بِمَوَدَّتِهم.

ونَقَل عن قَوم قَولهم: هَذه الآيَة مَنْسُوخَة … وإلى هذا ذَهب الضحاك بن مزاحم والحسين بن الفضل، وهذا قَول غَير قَوي ولا مَرْضِيّ، لأنَّ مَا حَكَينا مِنْ أقَاويل أهل