Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٤٧٠

والقَول الثَّاني: مَا حُكِي عن الحسن البصري أنه قَال: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) مَعْنَاه: أن يَتَوَدَّدُوا إلى الله بِمَا يُقَرِّبُكم إليه مِنْ العَمَل الصَّالِح.

والقَول الثَّالث: مَا حُكِي عن الضحاك أنَّ الآيَة مَنْسُوخَة بِقَولِه: (قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ)، وهَذا القَول غَير مَرْضِيّ عند أهْل الْمَعَاني، لأنَّ قَوله: (إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) ليس باسْتِثْنَاء صَحِيح حَتى يَكُون مُخَالِفًا لِقَوله: (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ)، بَلْ هو اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع، ومَعْنَاه: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا)، أي: مَالًا، وتَمَّ الكَلام، ومَعْنَى قَوله: (إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى): لكن صِلُوا قَرَابَتِي بالاسْتِجَابة لي، أوْ تَكُفُّوا أذَاكُم عَنِّي.

وفي بَعض التَّفَاسِير: أنَّ أهْل الْجَاهِلِيَّة لِمَا عَلِمُوا جَدّ النبي ﷺ ظَنُّوا أنه يَطْلُب مَالًا، فَجَمَعُوا له شَيئًا حَسَنًا مِنْ أمْوَالِهم، وقَالُوا: نُعْطِيك هَذا المال، وكُفّ عَمَّا أنْت عَليه (١)، فأنْزَل الله الآيَة على الْمَعْنَى الذي قَدَّمْنَا.

والقَول الرَّابِع: مَا رَوي في بَعض الغَرَائب مِنْ الرِّوَايات بِرواية سعيد بن جبير عن ابن عباس أنَّ مَعْنَى قَوله: (إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) أن تَوَدُّوا أقْرِبَائي وتُحِبُّوهم.

وحَكَى بَعضُهم أنَّ النبي ﷺ سُئل عن هَذه، وعن مَعْنَى القُرْبَى، فقال: علي وفاطمة وولدهما. وهذا أغْرب الأقَاويل وأضْعَفها" (٢).

ومَعْنى آيَة "الطور" عنده: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا) أي: على تَبْلِيغ الرِّسَالة.