Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٤٥٢

وقَوله تَعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) [الإسراء: ٦٥] إخْبَار بِتَأيِيدِه تَعالى عِبَادَه الْمُؤمِنِين، وحِفْظِه إياهم، وحِرَاسَته لَهم مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم، ولِهَذا قَال تَعالى: (وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا) أي: حَافِظًا ومُؤيِّدًا ونَصِيرا.

ثم عَضَد ذلك بِمَا رَواه الإمام أحمد (١) مِنْ حَدِيث أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قَال: إنَّ الْمُؤمِن لَيُنْضِي شَيَاطِنَه كَمَا يُنْضِي أحَدُكُم بَعِيرَه في السَّفَر.

ثم فَسَّر ذلك بِقوله: يُنْضِي، أي: يَأخُذ بِنَاصِيَتِه ويَقْهَره (٢).

وأوْرَد ابن كثير قول ابن عباس في تَفْسِير السُّلْطان، وأنه الْحُجَّة، كما أوْرَد قَول الحسن البصري: والله مَا ضَرَبَهم بِعَصَا، ولا أكْرَهَهم على شَيء، ومَا كَان إلَّا غُرُورًا وأمَانِي دَعَاهم إلَيها فأجَابُوه.

ثم قَال: وقَوله ﷿: (إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ) أي: إنّمَا سَلَّطْنَاه عَليهم لِيَظْهر أمْر مَنْ هو مُؤمِن بِالآخِرَة وقِيَامِها، والْحِسَاب فِيها والْجَزَاء، فَيُحْسِن عِبَادَة رَبِّه ﷿ في الدُّنيا، مِمَّنْ هو مِنْها في شَكّ. وقَوله تَعالى: (وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) أي: ومَع حِفْظِه ضَلَّ مَنْ ضَلَّ مِنْ أتْبَاع إبْلِيس، وبِحِفْظِه وكَلاءَتِه سَلِمَ مَنْ سَلِم مِنْ الْمُؤمِنِين أتْباع الرُّسُل (٣).