Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٤٤٣

وقال في تَفسير آيَة "الإسراء": يَقُول تَعالى ذِكْرُه لإبْلِيس: إنَّ عِبَادِي الذين أطَاعُوني فاتَّبَعُوا أمْرِي وعَصَوك يَا إبْلِيس لَيس لَك عَليهم حُجَّة.

ورَوَى عن قَتادة في تَأويل قَوله تَعالى: (إِنَّ عِبَادِي): وعِبَادُه الْمُؤمِنون (١).

والْمَعَاني مُتَقَارِبة عند ابن جرير، فَقَد قَال في تَفْسِير آية "الْحِجْر": يَقُول تَعالى ذِكْرُه: إنَّ عِبَادِي ليس لك عليهم حُجَّة إلّا مَنْ اتَّبَعَك عَلى مَا دَعَوتَه إليه مِنْ الضَّلالَة، مِمَّنْ غَوى وهَلَك (٢).

وفي آيَة "سبأ" قال: يَقُول تَعالى ذِكْرُه: ومَا كَان لإبْلِيس على هَؤلاء القَوم الذين وَصَف جَلَّ ثَناؤُه صِفتَهم مِنْ حُجَّة يُضِلُّهم بِها إلَّا بِتَسْلِيطِنَاه عَليهم، لِنَعْلَم حِزْبَنَا وأَوْلِيَاءَنا (٣).

وفسّر السمرقندي آيَة "الحجر" بِآية "النحل"، فَقال: قَوله ﷿: (إِنَّ عِبَادِي) أي: عِبَادِي الذين لا يُطِيعُونَك (لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) أي: حُجَّة ولا مُلْكًا، ولا أُسَلِّطُك عَليهم، كَقَوله: (لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا).

ثم قَال تَعالى: (إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) أي: مَنْ أطَاعَك مِنْ الكَافِرِين، ويُقَال: مَعْنَاه إنّمَا نَفَاذ دَعْوتِك ووَسْوَسَتِك لِمَنْ اتَّبَعك مِنْ الْمُشْرِكِين (٤).

وبيَّن في تفسير آية "النحل" الْمُرَاد بِتَسْلِيط الشَّيْطَان وتَوَلِّيه، فَقَال: (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ) يُقال: لَيس له غَلَبَة ولا حُجَّة. ويُقَال: ليس له نَفَاذ الأمْر (عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا) أي: صَدَّقُوا بِتَوحِيد الله تَعالى (وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) أي: يَثِقُون بِه، ولا يَثِقُون بِغَيره.