Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٤٣٠

الوَجه السادس: أنّهم لَمَّا عَلِمُوا أنه ﷾ عَالم لا يَجْهَل، حَكِيم لا يَسْفَه، عادِل لا يَظْلِم؛ عَلِمُوا أنَّ قَولهم لا يُفِيد خَيرًا، ولا يَدْفَع شَرًّا، فَرَأوا أنَّ الأدَب في السُّكُوت، وفي تَفْويض الأمْر إلى عَدْلِ الْحَيّ القَيُّوم الذي لا يَمُوت (١).

وفي آية "النساء": بَيَّن أنَّ شَهَادَة الرُّسُل الذين جَعَلهم الله الْحُجَّة على الْخَلْق لِتَكُون الْحُجَّة على الْمُسِيء أبْلَغ، والتَّبْكِيت له أعْظَم، وحَسْرَتُه أشَدّ، ويَكُون سُرُور مَنْ قَبِل ذلك مِنْ الرَّسُول وأظْهَر الطاعة؛ أعْظم، ويَكُون هذا وَعِيدًا للكُفَّار الذين قال الله فيهم: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ)، ووَعْدًا للمُطِيعِين الذين قَال الله فِيهم: (وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا) [النساء: ٤٠] (٢).

وقال في آية "النحل": والْمُرَاد بِهَؤلاء الشُّهَداء الأنبياء، كَمَا قَال تَعالى: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) [النساء: ٤١] (٣).

وفي آية "النساء" أوْرَد ابن كثير مَا رَواه ابن جرير مِنْ قِراءة ابن مسعود وسَماع النبي ﷺ حتى إذا بَلَغ: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ) قال: قال رسول الله ﷺ: شَهِيدًا عَليهم مَا دُمْتُ فيهم، فإذا تَوفَّيتَنِي كُنْتَ أَنت الرَّقِيب عليهم، وأنْتَ على كُلِّ شَيء شَهِيد.

ثم نبّه ابن كثير على ضَعْف كَوْن شَهَادَته ﷺ عند عَرْض أعْمَال أمَّتِه عَليه وهُو في قَبْرِه (٤).

وفي آية "النحل" وَضَّح أنَّ مَعْنَى الشَّهِيد هو نَبِيّ كل أمَّة يشْهَد عليها بِمَا أجَابَته فيمَا بَلَّغَها عن الله تعالى (٥).