قال أبو عُبيد: ويُشْبِه هذا حَدِيث النبي ﷺ أنه قال: يَرِدُ عَليّ أقْوَام الْحَوض فَيُخْتَلَجُون (١)، فأقُول: أُمّتِي، فَيُقَال: إنك لا تَدْرِي مَا أحْدَثُوا بَعْدَك (٢).
قال الماوَرْدِيّ: فإن قِيل: فلم سَألهم عَمَّا هو أعْلَم بِه مِنْهم؟
الثَّاني: أنه أرَاد أن يَفْضَحَهم بِذلك عَلى رُؤوس الأشْهَاد، لِيَكُون ذَلك نَوعًا مِنْ العُقُوبَة لهم (٣).
وفي آية "النساء" أوْرَد مَا جَاء عن النبي ﷺ أنه أَمَرَ قَارِئًا يَقْرأ حتى إذا أَتَى على هَذه الآيَة: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) بَكَى رسول الله ﷺ حتى اخْضَلَّتْ وَجْنَتَاه، فَقَال: يا رَبّ هَذا عَلى مَنْ أنا بَين ظَهْرَانَيْهم، فَكَيف مَنْ لَم أرَهم؟ (٤)