Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن جمع القرطبي

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٤١٣

قال أبو عُبيد: ويُشْبِه هذا حَدِيث النبي ﷺ أنه قال: يَرِدُ عَليّ أقْوَام الْحَوض فَيُخْتَلَجُون (١)، فأقُول: أُمّتِي، فَيُقَال: إنك لا تَدْرِي مَا أحْدَثُوا بَعْدَك (٢).

قال الماوَرْدِيّ: فإن قِيل: فلم سَألهم عَمَّا هو أعْلَم بِه مِنْهم؟

فَعَنْه جَوابان:

أحَدهما: أنه سَألَهُم ليُعْلِمَهم مَا لَم يَعْلَمُوا مِنْ كُفْر أُمَمِهم ونِفَاقِهم وكَذِبِهم عَليهم مِنْ بَعْدِهم.

الثَّاني: أنه أرَاد أن يَفْضَحَهم بِذلك عَلى رُؤوس الأشْهَاد، لِيَكُون ذَلك نَوعًا مِنْ العُقُوبَة لهم (٣).

وفي آية "النساء" أوْرَد مَا جَاء عن النبي ﷺ أنه أَمَرَ قَارِئًا يَقْرأ حتى إذا أَتَى على هَذه الآيَة: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) بَكَى رسول الله ﷺ حتى اخْضَلَّتْ وَجْنَتَاه، فَقَال: يا رَبّ هَذا عَلى مَنْ أنا بَين ظَهْرَانَيْهم، فَكَيف مَنْ لَم أرَهم؟ (٤)