Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن جمع القرطبي

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٣٩٤

صورة التعارض:

الآيات الثَّلاث الأُوَل يُفهَم مِنها أنَّ العِزَّة لله وَحْدَه، وفي آيَة "الْمُنَافِقُون" التَّصْرِيح بأن العِزَّة لله ولِرَسوله ﷺ وللمُؤمِنين.

جمع القرطبي:

قال القرطبي في آيَة "النساء": (الْعِزَّةُ) أي الغَلَبَة، عَزّه يَعُزُّه عَزًّا إذا غَلَبَه.

(فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) أي الغَلَبَة والقُوَّة لله. قال ابن عباس: يَبْتَغُون عِندهم: يُريد عند بني قينقاع، فإن ابن أُبَيّ كَان يُوالِيهم (١).

وفي آية "يونس" قال: (إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ) أي: القوَّة الكَامِلَة، والغَلَبَة الشَّامِلَة، والقُدْرَة التَّامَّة لله وَحْده؛ فهو نَاصِرُك ومُعِينُك ومَانِعُك.

ولا يُعَارِض هذا قَوله: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ)، فإنَّ كُل عِزَّة بِالله فَهي كُلها لله، قال الله سبحانه: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ) [الصافات: ١٨٠] (٢).

وقال في آية "فاطِر": (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا): التَّقْدِير عند الفرّاء: مَنْ كَان يُرِيد عِلْم العِزَّة. وكَذا قَال غَيره مِنْ أهْل العِلْم، أي: مَنْ كَان يُريد عِلْم العِزَّة التي لا ذِلَّة مَعها، لأنَّ العِزَّة إذا كَانت تُؤدي إلى ذِلة فإنما هي تَعَرُّض للذِّلَّة، والعِزَّة التي لا ذِل معها لله ﷿.

وقَدّر الزجاج مَعناه: مَنْ كان يُريد بِعِبَادَته الله ﷿ العِزَّة، والعِزَّة له سبحانه؛ فإنَّ الله ﷿ يُعِزّه في الآخِرة والدّنيا.

قلت: وهذا أحْسن. ورُوي مَرفوعًا على ما يأتي.