Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٣٨٦

وبيَّن ابن جرير أنَّ الْخِطَاب في آيَة التَّوبة للنبي ﷺ، حيث قال: يَقُول تَعالى ذِكْرُه لِنَبِيِّه محمد ﷺ: ادْعُ الله لِهَؤلاء الْمُنَافِقِين الذين وَصَفَ صِفَاتِهم في هذه الآيَات بِالْمَغْفِرَة، أوْ لا تَدْعُ لَهُمْ بِهَا (١).

وهذا كلام خَرَج مَخْرَج الأمْر، وتَأوِيله الْخَبَر، ومَعْنَاه: إنْ اسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ يا محمد أوْ لم تَسْتَغْفِر لَهم فَلَنْ يَغْفِر الله لَهُمْ.

وقَوله: (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) يقول: إن تَسْأل لَهُمْ أن تُسْتَر عليهم ذُنُوبهم بِالعَفْو مِنه لَهم عَنها، وتَرْك فَضِيحَتهم بِهَا، فلن يَسْتُر الله عَليهم، ولن يَعْفُو لَهُمْ عَنها، ولكنه يَفْضَحهم بِها على رُؤوس الأشْهَاد يَوم القِيَامَة.

ويُرْوى (٢) عن رسول الله ﷺ أنه حين نَزَلَتْ هذه الآية قال: لأزِيدَنّ في الاسْتِغْفَار لهم على سَبْعِين مَرَّة رَجَاءً مِنه أن يَغْفِر الله لَهم، فَنَزَلَتْ: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) [المنافقون: ٦] (٣).

وذَكَر السمرقندي الْمَقْصُود بِالْمُجَادَل عَنه في الآيَات قَبْلَ آية "النِّسَاء"، ثم ذَكَر قَول الضحاك في قَوله تَعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ): إنّهَا نَزَلتْ في شَأن وَحشي، وقَول الكلبي: نَزَلَتْ في شَأن طُعْمَة.