Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٣٨٤

مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء:

أَوْرَد ابنُ جرير مَا جَاء في سَبب نُزُول آيَة النِّساء، ومِن ذلك:

١ - إنّهَا نَزَلَتْ في شأن اتِّهَام يَهُودِي بالسَّرِقَة، ومَا سَرَق، وإنّمَا اتُّهِم بِهَا.

قال ابن جرير: كان رَجل سَرَق دِرْعًا مِنْ حَدِيد في زَمَان النبي ﷺ وطَرَحَه على يَهُودِي، فَقَال اليَهُودِي: والله مَا سَرَقْتُها يا أبا القَاسِم، ولكِن طُرِحَتْ عَليّ - فَذَكَر القِصَّة -

ثم قال في الذي رَمَى اليَهُودِي: ويُقَال: هو طُعْمَة بن أُبَيْرِق (١).

٢ - إنها نَزَلتْ في شأن مَنْ جَحَد ودِيعة كان أُودِعَها، وهي دِرْع أوْ غيره.

وعلى أيّ مِنْ السَّبَبين يَرى ابنُ جرير أنَّ الآية نَزَلتْ في عَرْض التَّوبَة على مَنْ فَعَل ذلك، سَواء مَنْ رَمى يَهُودِيًا بالسَّرِقة، أوْ مَنْ جَحَد ودِيعَة أُودِعَها.

وذَكَر أنَّ طُعمة بن أُبيرِق لَحِقَ بِقُريش ورَجَع في دِينِه ثم عَدا على مَشْرَبة للحَجَّاج بن عِلاط البَهْري … فَنَقَبَها فَسَقَط عليه حَجَر فَلَحِج (٢). فَلَمَّا أصْبَح أخْرَجُوه مِنْ مَكة فَخَرج فَلَقِي رَكبا مِنْ بَهْرَاء من قُضَاعة، فَعَرَضَ لهم، فقال: ابنُ سَبيلٍ مُنْقَطَع به، فَحَمَلُوه حتى إذا جَنّ عليه الليل عَدا عليهم فَسَرَقَهم ثم انْطَلق، فَرَجَعُوا في طَلَبِه فأدْرَكُوه، فَقَذَفُوه بالْحِجَارَة حتى مَات.

وعَضَد ذلك بما نَقَله عن ابن جُريج مِنْ قَوله: فَهذه الآيَات كُلّها فِيه نَزَلَت إلى قَوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) [النساء: ١١٦] أُنْزِلَتْ في طُعمة بن أُبِيرق، يَقولون: إنه رَمَى بالدرع في دار أبي مُلَيل بن عبد الله الخزرجي، فَلَمَّا نَزَل القُرآن لَحِقَ بِقُريش، فَكان مِنْ أمْرِه مَا كان.