منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
وعن ابن مسعود قَوله: الكَبائر مَا نَهَى الله عنه في هذه السُّورَة إلى ثَلاث وثَلاثِين آية، وتَصْدِيقُه قَوله تَعالى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ) (١).
وقال طاوس: قيل لابن عباس: الكَبَائر سَبْع؟ قال: هي إلى السَّبْعِين أقْرَب (٢).
وقال سعيد بن جبير: قال رجل لابن عباس: الكَبائر سَبْع؟ قال: هي إلى السَّبْعِمِائة أقْرَب مِنها إلى السَّبْع، غَير أنه لا كَبيرة مَع اسْتِغْفَار، ولا صَغِيرة مَع إصْرَار (٣).
ورُوي عن ابن مسعود أنه قال: الكَبَائر أرْبَعة: اليَأس مِنْ رَوح الله، والقُنُوط مِنْ رَحْمَة الله، والأمْن مِنْ مَكْر الله، والشِّرك بِالله. دَلّ عَليها القُرْآن (٤).
ورُوي عن ابن عمر: هي تِسْع: قَتْل النَّفْس، وأكْل الرِّبَا، وأكْل مَال اليَتِيم، ورَمْي الْمُحْصَنَة، وشَهَادَة الزُّور، وعُقُوق الوَالِدَين، والفِرَار مِنْ الزَّحْف، والسِّحْر، والإلْحَاد في البَيْت الْحَرَام (٥).
ومِن الكَبَائر عِند العُلَمَاء: القِمَار، والسَّرِقَة، وشُرْب الْخَمْر، وسَبّ السَّلَف الصَّالِح، وعُدُول الْحُكَّام عَنْ الْحَقّ، واتِّبَاع الْهَوى، واليَمِين الفَاجِرَة، والقُنُوط مِنْ رَحْمَة الله، وسَبّ الإنْسَان أبَويه بِأن يَسُبّ رَجُلًا فيَسُبّ ذلك الرَّجُل أبَويه، والسَّعْي في