Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٣٣٥

٣ - وقِيل: هُمْ الذين ارْتَدُّوا لَنْ تُقْبَل تَوْبَتُهم.

٤ - قِيل: ذَلك عِبَارَة عَنْ مَوْتِهم على الكُفْر، أي: لَيْس لَهم تَوْبَة فَتُقْبَل، وذلك في قَوْم بِأعْيَانِهم خَتَمَ الله لَهم بِالكُفْر.

٥ - وقِيل: لن تُقْبَل تَوْبَتُهم مَع إقَامَتِهم على الكُفْر؛ فَذَلك عَامَّ (١).

وافْتَتَح ابن كَثير تَفْسِير الآيَة بِذِكْر الْمَعْنَى، فَقَال: يَقول تَعالى مُتَوَعِّدًا ومُهَدِّدًا لِمَنْ كَفَر بَعْد إيمانِه ثم ازْدَادَ كُفْرًا، أي: اسْتَمِرّ عَليه إلى الْمَمَات، ومُخْبِرًا بِأنّهم لَنْ تُقْبَل لَهم تَوْبَة عِند الْمَمَات، كَمَا قَال تَعالى: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ) [النساء: ١٨] الآية. ولِهَذا قَال هَا هنا: (لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ) أي: الْخَارِجُون عن الْمَنْهَج الْحَقّ إلى طَرِيق الغَيّ.

ثم أوْرَد مَا رَواه البزّار عن ابن عباس أنَّ قَومًا أسْلَمُوا، ثم ارْتَدّوا، ثم أسْلَمُوا، ثم ارْتَدّوا، فأرْسَلُوا إلى قَومِهم يَسْألُون لَهم، فَذَكَرُوا ذَلك لِرَسُول الله ﷺ، فَنَزَلَتْ هَذه الآيَة. ثم قَال ابن كثير: هَكذا رَواه (٢)، وإسْنَادُه جَيِّد (٣).

وفي تَفْسِير سُورة الشُّورى قَال: يَقُول تَعالى مُمْتَنّا على عِبَادِه بِقَبُول تَوْبَتِهم إليه إذا تَابُوا وَرَجَعُوا إليه إنه مِنْ كَرَمِه وحِلْمِه أنه يَعفو ويَصْفَح ويَسْتُر ويَغْفِر، كَقَولِه ﷿: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا) [النساء: ١١٠] (٤).