Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٣٣٤

٣ - أنه تعالى لَمّا قَدَّم ذِكْر مَنْ كَفَر بعد الإيمان، وبَيَّن أنه أهْل اللعَنَة إلَّا أن يَتُوب؛ ذَكَرَ في هذه الآية أنه لو كَفَر مَرّة أُخْرى بَعد تِلك التَّوبَة فإنَّ التَّوْبَة الأُولى تَصِير غَير مَقْبُولَة، وتَصِير كَأنّها لَم تَكُنْ.

قال: وهَذا الوجْه ألْيق بالآيَة مِنْ سَائر الوُجُوه، لأنَّ التَّقْدِير: إلَّا الذين تَابُوا وأصْلَحُوا فإنَّ الله غَفُور رَحِيم، فإن كَانُوا كَذلك ثم ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَل تَوْبَتُهم.

٤ - كِنَاية عن الْمَوْت على الكُفْر؛ لأنَّ الذي لا تُقْبَل تَوبَته مِنْ الكُفَّار هو الذي يَمُوت على الكُفْر، وهو قول الزمخشري.

٥ - لَعَلَّ الْمُرَاد مَا إذا تَابُوا عَنْ تِلك الزِّيَادة فَقَط، فإنَّ التَّوْبَة عَنْ تِلك الزِّيَادَة لا تَصِير مَقْبُولَة مَا لَم تَحْصُل التَّوْبة عن الأصْل.

ثم قال الرازي: جُمْلَة هَذه الْجَوَابَات إنّما تَتَمَشّى على مَا إذا حَمَلْنا قَولَه: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا) على الْمَعْهُود السَّابِق لا على الاسْتِغْرَاق، وإلَّا فَكَم مِنْ مُرْتَدّ تَاب عَنْ ارْتِداده تَوْبَة صَحِيحَة مَقْرُونَة بِالإخْلاص في زَمَان التَّكْلِيف.

فأمَّا الْجَوَاب الذي حَكَيْنَاه عن القفّال والقَاضي (١) فهو جَوَاب مُطَّرِد، سَوَاء حَمَلَنا اللفْظ عَلى الْمَعْهُود السَّابِق، أوْ عَلى الاسْتِغْرَاق (٢).

وذَكَر ابن جُزيّ الأقوال في سَبَب نُزُول الآيَة، وذَكَر مَا قِيل في مَعنَى قَوله تَعالى: (ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا)، فَقَال:

١ - قِيل: هُمْ اليَهُود، كَفَرُوا بِعِيسَى بَعد إيمانِهم بِمُوسَى، ثم ازْدَادُوا كُفْرًا بِكُفْرِهم بمحمد ﷺ.

٢ - وقيل: كَفَرُوا بمحمد ﷺ بَعْد أن كَانُوا مُؤمِنين قَبْل مَبْعَثِه، ثم ازْدَادُوا كُفْرًا بِعَدَاوَتِهم لَه وطَعْنِهم عَليه.