منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
جمع القرطبي:
قال القرطبي: اخْتَلَف العُلَمَاء في الْمَعْنَى الذي نَزَلَتْ فيه (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا) على خَمْسَة أقْوَال:
فَقَال عبد الله بن عامر بن ربيعة: نَزَلَتْ فِيمَن صَلَّى إلى غَير القِبْلَة في لَيْلَة مُظْلِمَة.
أخْرَجَه الترمذي عنه عن أبيه قال: كُنَّا مَع النبي ﷺ في سَفَر في لَيْلَة مُظْلِمَة فَلم نَدْرِ أين القِبْلَة، فَصَلَّى كُلّ رَجُل مِنّا عَلى حِيَالِه، فَلَمَّا أصْبَحْنَا ذَكَرْنا ذلك للنبي ﷺ، فَنَزَلَتْ: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) (١).
وقال ابن عمر: نَزَلَتْ في الْمُسَافِر يَتَنَفَّل حَيثُمَا تَوَجَّهَتْ به رَاحِلَته. أخْرَجَه مسلم عنه (٢).
قال: كَان رَسول الله ﷺ يُصَلِّي وهو مُقْبِل مِنْ مَكَّة إلى الْمَدِينَة على رَاحِلَتِه حَيْث كَان وَجْهه. قال: وفِيه نَزَلَتْ: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ).
ولا خِلاف (٣) بَيْن العُلَمَاء في جَوَاز النَّافِلَة على الرَّاحِلَة لِهذا الْحَدِيث ومَا كَان مِثْله، ولا يَجُوز لأحَدِ أن يَدَع القِبْلَة (٤) عامِدًا بِوَجْهٍ من الوُجُوه إلَّا في شِدَّة الْخَوْف .....
وقال قتادة: نَزَلَتْ في النَّجَاشِي، وذَلك إنه لَمَّا مَات دَعَا النبي ﷺ الْمُسْلِمِين إلى الصَّلاة عَليه خَارِج الْمَدِينَة، فَقَالُوا: كيف نُصَلِّي على رَجُل مَات